الثّالثة : كلّ موضع نقول يفكّه المولى ، فإنما يفكّه بأرش الجناية ،
زادت عن قيمة المملوك الجاني أو نقصت . وللشيخ ( 1 ) قول آخر : أنّه
يفديه بأقلّ الأمرين . والأوّل مرويّ ( 2 ) .
الرابعة : لو قتل عبد واحد عبدين ، كلّ واحد لمالك . فإن اختارا
القود ، قيل : يقدّم الأوّل ، لأنّ حقّه أسبق ، ويسقط الثاني بعد قتله ، لفوات
محلّ الاستحقاق .
وقيل : يشتركان فيه ، ما لم يختر مولى الأوّل استرقاقه قبل الجناية
الثّانية ، فيكون للثّاني . وهو أشبه .
شرح
القائل بذلك الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، فإنه سوّى بين الجانيين والجاني
الواحد في ذلك ، نظراً إلى المشاركة في العلّة .
وذهب ابن ( 4 ) إدريس إلى إلزام كلّ واحد بدية جنايته من غير أن يدفع
إليهما ، لأن ذلك هو مقتضى حكم الجناية . والفرق بين الجاني الواحد وما زاد ثبت
بالاجماع على الأول ، فيقتصر فيه على مورده ، ويبقى غيره على حكم الأصل .
وهذا أقوى .
قوله : « كلّ موضع نقول يفكّه المولى . . . إلخ » .
قد تقدّم ( 5 ) الكلام في هذه المسألة مراراً ، وأن القول الثاني أقوى .
قوله : « لو قتل عبد واحد عبدين . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 160 .
( 2 ) لم نجد تصريحاً بذلك في الروايات . نعم ، يستفاد من إطلاق بعضها ، راجع الوسائل 19 : 154 ب
« 8 » من أبواب ديات النفس ح 1 ، 2 .
( 3 ) المبسوط 7 : 108 .
( 4 ) السرائر 3 : 356 .
( 5 ) راجع ص : 118 .