فإن اختار الأوّل المال ، وضمن المولى ، تعلّق حقّ الثاني برقبته ،
وكان له القصاص . فإن قتله ، بقي المال في ذمّة مولى الجاني .
ولو لم يضمن ، ورضي الأوّل باسترقاقه ، تعلّق به حقّ الثّاني . فإن
قتله ، سقط حقّ الأوّل ، وإن استرقّ اشترك الموليان .
ولو قتل [ عبد ] عبداً لاثنين ، فطلب أحدهما القيمة ، ملك منه بقدر
قيمة حصّته من المقتول ، ولم يسقط حقّ الثّاني من القود ، مع ردّ قيمة
حصّة شريكه .
شرح
إذا قتل العبد عبدين ، وكانت قيمة كلّ واحد تستوعب قيمته ، فإن كان القتل
دفعة فلا إشكال في اشتراك الموليين في الحقّ قصاصاً واسترقاقاً .
وإن كان على التعاقب فقد تقدّم ( 1 ) أن التخيير في القتل والاسترقاق لمولى
المجنيّ عليه . فإن كان مولى الأول قد اختار الاسترقاق قبل الجناية الثانية صار
ملكاً له ، فإذا جنى بعد ذلك كانت واقعة في ملك مولى الأول ، فيكون الحقّ
منحصراً في مولى الثاني .
وإن لم يكن قد سبق اختياره الاسترقاق ففي اشتراكهما أو تقديم الأول
قولان ، أصحّهما الأول ، لتعلّق الجنايتين برقبته ، فلا وجه للترجيح وإن كان أحد
السببين أسبق ، لأن مجرّد الجناية لم يوجب انتقاله إلى ملك مولى المجنيّ عليه ،
بل يتوقّف على اختياره ، ولم يحصل .
والثاني للشيخ في المبسوط ( 2 ) ، نظراً إلى سبق الاستحقاق . وقد ظهر كونه
غير كاف في التقديم بمجرّده .
قوله : « فإن اختار الأول المال . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في ص : 118 .
( 2 ) المبسوط 7 : 8 .