السادسة : إذا قتل العبد حرّاً عمداً ، فأعتقه مولاه ، صحّ ولم يسقط
القود . ولو قيل : لا يصحّ ، لئلاّ يبطل حقّ الوليّ من الاسترقاق ، كان
حسناً . وكذا البحث في بيعه وهبته .
ولو كان خطأً ، قيل : يصحّ العتق ، ويضمن المولى الدّية ، على
رواية عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفي عمرو
ضعف .
شرح
والشيخ في المبسوط ( 1 ) صرّح بكون العفو على مال يوجب تعلّقه برقبته ،
وأنه مع عفو الثاني على مال أيضاً يشترك الموليان فيه ، كما ذكره المصنف
والعلامة . وهو مع مشاركته لهما في الحكم مصرّح بأن اختيار المال كاختيار
الاسترقاق . وفيه الإشكال الذي ذكرناه .
قوله : « إذا قتل العبد حرّاً عمداً . . . إلخ » .
وجه صحّة العتق أنه لم يخرج بالجناية عن الرقّ ، والرقّ قابل للعتق ، وهو
مبنيّ على التغليب . ومع ذلك لم يبطل حقّ الجناية رأساً ، لأن الأصل في جناية
العمد القصاص ، وهو باق مع العتق ، لأن المقتول مكافىء للحرّ لو كانت الحرّية
ابتداءً ، فمع طريانها أولى .
والأقوى ما اختاره المصنف - رحمه الله - من عدم صحّة العتق ، لأن حقّ
الجناية من العبد موجبة ابتداءً لتخيير المجنيّ عليه أو وليّه بين الاسترقاق والقتل ،
والعتق يبطل أحد اللازمين ، والمنع من اللازم يستلزم المنع من الملزوم ، وهو
باطل . ويمنع كون الواجب ابتداءً بالجناية هو القصاص خاصّة مطلقاً ، كما لا
يخفى .
قوله : « ولو كان خطأً . . . » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 8 .