تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
السادسة : إذا قتل العبد حرّاً عمداً ، فأعتقه مولاه ، صحّ ولم يسقط القود . ولو قيل : لا يصحّ ، لئلاّ يبطل حقّ الوليّ من الاسترقاق ، كان حسناً . وكذا البحث في بيعه وهبته . ولو كان خطأً ، قيل : يصحّ العتق ، ويضمن المولى الدّية ، على رواية عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفي عمرو ضعف .
شرح
والشيخ في المبسوط ( 1 ) صرّح بكون العفو على مال يوجب تعلّقه برقبته ، وأنه مع عفو الثاني على مال أيضاً يشترك الموليان فيه ، كما ذكره المصنف والعلامة . وهو مع مشاركته لهما في الحكم مصرّح بأن اختيار المال كاختيار الاسترقاق . وفيه الإشكال الذي ذكرناه . قوله : « إذا قتل العبد حرّاً عمداً . . . إلخ » . وجه صحّة العتق أنه لم يخرج بالجناية عن الرقّ ، والرقّ قابل للعتق ، وهو مبنيّ على التغليب . ومع ذلك لم يبطل حقّ الجناية رأساً ، لأن الأصل في جناية العمد القصاص ، وهو باق مع العتق ، لأن المقتول مكافىء للحرّ لو كانت الحرّية ابتداءً ، فمع طريانها أولى . والأقوى ما اختاره المصنف - رحمه الله - من عدم صحّة العتق ، لأن حقّ الجناية من العبد موجبة ابتداءً لتخيير المجنيّ عليه أو وليّه بين الاسترقاق والقتل ، والعتق يبطل أحد اللازمين ، والمنع من اللازم يستلزم المنع من الملزوم ، وهو باطل . ويمنع كون الواجب ابتداءً بالجناية هو القصاص خاصّة مطلقاً ، كما لا يخفى . قوله : « ولو كان خطأً . . . » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 8 .