تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فروع في السّراية الأوّل : إذا جنى الحرّ على المملوك ، فسرت إلى نفسه ، فللمولى كمال قيمته . ولو تحرّر ، وسرت إلى نفسه ، كان للمولى أقلّ الأمرين ، من قيمة الجناية أو الدّية عند السّراية ، لأنّ القيمة إن كانت أقلّ فهي المستحقّة له ، والزّيادة حصلت بعد الحرّية ، فلا يملكها المولى . وإن نقصت مع السّراية ، لم يلزم الجاني تلك النّقيصة ، لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس ، مثل أن يقطع واحد يده وهو رقّ ، فعليه نصف قيمته ، فلو كانت قيمته ألفاً ، لكان على الجاني خمس مائة .
شرح
وقد يشكل حينئذ بأن العتق لا يقع موقوفاً ، لبنائه على التغليب ، بل إما أن يحكم بصحّته منجّزاً أو ببطلانه . والمصنف - رحمه الله - اقتصر على نقل القولين مؤذناً بتردّده ، مع ميله إلى البطلان ، لطعنه في دليل الصحّة . وقد ظهر وجهه . قوله : « إذا جنى الحرّ على المملوك . . . إلخ » . إذا جنى الحرّ على المملوك جناية ، بأن قطع يده عمداً ، فلا قصاص عليه ، لعدم المكافأة بينهما ، ويثبت عليه نصف القيمة . ولو فرض سريان الجناية إلى نفسه فلا قود عليه أيضاً ، ولكن يلزمه تمام القيمة ، لأن سراية الجناية تابعة لأصلها في الضمان . ولو فرض انعتاقه قبل السراية وبعد الجناية ، ثم سرت إلى نفسه ، فلا قود عليه أيضاً ، اعتباراً بوقت الجناية . ويجب على الجاني دية الحرّ ، لأنه مات حرّاً . ويكون بين المولى والوارث .