تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقيل : لا يصحّ ، إلاّ أن يتقدّم ضمان الدّية أو دفعها .
شرح
إذا كانت جناية العبد خطأً ، فأعتقه مولاه قبل أداء حقّ الجناية ، ففي صحّة العتق قولان : أحدهما - وهو الذي ذهب إليه الشيخ في النهاية ( 1 ) - : الصحّة ، واختاره العلامة ( 2 ) في أحد قوليه ، لأن التخيير في جناية الخطأ إلى مولى الجاني ، فإن شاء دفعه فيها ، وإن شاء فداه بأرش الجناية ، فله عتقه ، لأنه لم يخرج عن ملكه بها كما مرّ ، ويكون العتق التزاماً بالفداء . ويؤيّده رواية عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرّاً خطأً ، فلمّا قتله أعتقه مولاه ، قال : فأجاز عتقه وضمّنه الدية » ( 3 ) . والرواية مع ضعفها بعمرو مرسلة أيضاً ، لكنّها تصلح شاهداً لما ذكر من التعليل . ويشكل التعليل أيضاً على تقدير إعسار المولى بالدية ، فإن عتقه حينئذ يوجب منع حقّ الوليّ من الرقبة حيث يتعذّر الفداء من المولى ، فإن ذلك لازم قتل الخطأ . ومن ثمّ قيّد في القواعد ( 4 ) صحّة العتق بيسار المولى المعتق . وفيه أيضاً : أنه قد يدافع مع يساره . فالأولى حينئذ تقييد الصحّة بأداء المولى الدية ، سواء كان موسراً أم معسراً .
هامش
( 1 ) النّهاية : 753 . ( 2 ) المختلف : 796 . ( 3 ) التهذيب 10 : 200 ح 794 ، الوسائل 19 : 160 ب « 12 » من أبواب ديات النفس . ( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 288 .