ولو قطع يمين رجل ، ومثلها من آخر ، قطعت يمينه بالأول
ويسراه بالثاني . فلو قطع يد ثالث ، قيل : سقط القصاص إلى الدّية .
وقيل : قطعت رجله بالثالث . وكذا لو قطع رابعاً . أما لو قطع ، ولا يد له
ولا رجل ، كان عليه الدّية ، لفوات محلّ القصاص .
شرح
انحصار الحقّ في القصاص ، بل الواجب أحد الأمرين منه ومن الدية ، كما دلّت
عليه الرواية ( 1 ) ، وذهب إليه جمع من الأصحاب ( 2 ) . ويؤيّده أن فيه جمعاً بين
الحقّين ، وأنه لولاه لزم طلّ دم المسلم ، وهو باطل ، لقوله صلّى الله عليه وآله : « لا
يطلّ دم امرء مسلم » ( 3 ) . وهذا هو الوجه .
قوله : « ولو قطع يمين رجل . . . إلخ » .
أما قطع اليد باليد ( 4 ) وإن كانت مخالفة للمقطوعة في الجهة فموضع وفاق ،
ولصدق المماثلة في الجملة حيث تعذّرت من كلّ وجه .
وأما قطع الرجل باليد فهو مذهب الشيخ ( 5 ) وأتباعه ( 6 ) ، لصحيحة حبيب
السجستاني عن الباقر عليه السلام قال : « سألته عن رجل قطع يدين لرجلين
اليمينين ، فقال : يا حبيب تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أولاً ، ويقطع يساره
للذي قطع يمينه أخيراً ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ، ويمينه قصاص للرجل .
قال : فقلت : إن عليّاً عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل
اليسرى .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 19 : 37 ب « 19 » من أبواب القصاص في النفس .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 284 ، إيضاح الفوائد 4 : 573 ، التنقيح الرّائع 4 : 420 - 421 .
( 3 ) عوالي اللئالي 3 : 581 ح 21 .
( 4 ) سقطت من « أ ، ت ، ط » .
( 5 ) النهاية : 771 ، الخلاف 5 : 193 مسألة ( 59 ) .
( 6 ) المهذّب 2 : 479 - 480 ، غنية النزوع : 410 ، إصباح الشيعة : 496 .