جميعاً ، بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم عن جنايته . وله الاقتصاص
من أحدهم ، ويردّ الباقون دية جنايتهم .
وتتحقّق الشركة في ذلك ، بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد .
فلو انفرد كلّ واحد بقطع جزء من يده ، لم تقطع يد أحدهما .
وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده ، والآخر تحت يده ، واعتمدا
حتى التقتا ، فلا قطع في اليد على أحدهما ، لأنّ كلاًّ منهما منفرد
بجنايته ، لم يشاركه الآخر فيها ، فعليه القصاص في جنايته حسب .
الثالثة : لو اشترك في قتله امرأتان ، قتلتا به ولا ردّ ، إذ لا فاضل
لهما عن ديته .
شرح
الحكم هنا كما سبق ( 1 ) في قصاص النفس ، ولكن يفترقان في أن الاشتراك
في النفس يتحقّق بموته بالأمرين أو الأمور ، سواء اجتمعت أم تفرّقت ، وهنا لا
تتحقّق الشركة إلا مع صدور الفعل عنهم أجمع ، إما بأن يشهدوا عليه بما يوجب
قطع يده ثم يرجعوا ، أو يكرهوا إنساناً على قطعه ، أو يلقوا صخرة على طرفه
فيقطعه ، أو يضعوا حديدة على المفصل ويعتمدوا عليها جميعاً ، ونحو ذلك .
فلو قطع كلّ واحد منهم جزءًا من يده لم يقطع أحدهم ، بل يكون على كلّ
واحد حقّ جنايته ، لانفراده بها .
وكذا لو وضعوا منشاراً ونحوه على عضوه ومدّه كلّ واحد مرّة إلى أن
حصل القطع ، لأن كلّ واحد لم يقطع بانفراده ، ولم يشارك في قطع الجميع . فإن
أمكن الاقتصاص من كلّ واحد على حدته ثبت بمقدار جنايته ، وإلا فلا .
قوله : « لو اشترك في قتله امرأتان . . . إلخ » .
هامش
( 1 ) في ص : 99 .