وفي الثاني يقضى بها للخارج دون المتشبث ، إن شهدتا لهما
بالملك المطلق . وفيه قول آخر - ذكره في الخلاف - بعيد .
شرح
إذا تعارضت البينتان ، وكانت العين في يدهما ، فلا إشكال في الحكم بها
بينهما نصفين . لكن اختلف في سببه ، فقيل : لتساقط البينتين بسبب التساوي ،
وبقي الحكم كما لو لم يكن هناك بينة .
وقيل : لأن مع كل منهما مرجحا ( 1 ) باليد على نصفها ، فقدمت بينته على ما
في يده .
والذي اختاره المصنف - رحمه الله - أن العلة تقديم بينة الخارج ، فيقضى
لكل واحد منهما بما في يد صاحبه . وهذا هو الأشهر .
وتظهر الفائدة في اليمين على من قضي له ، فعلى الأول يلزم كلا منهما
اليمين لصاحبه ، لأن تساقط البينتين أوجب الرجوع إلى اليمين كالمسألة السابقة .
وعلى الثاني لا يمين على أحدهما ، لأن ترجيح البينة على الأخرى بسبب اليد
أوجب العمل بالراجح وترك الآخر ، كما لو تعارض الخبران . وعلى الثالث - وهو
الأظهر - لا يمين ، لأن القضاء له مستند إلى بينته ، وهي ناهضة بثبوت الحق ،
فيستغنى عن اليمين .
وفي التحرير ( 2 ) قوى ثبوت اليمين على كل منهما ، مع حكمه بتقديم
بينة الخارج ، وأن القضاء هنا لكل منهما بما في يد الآخر ، واحتمل عدم
اليمين .
قوله : ( وفي الثاني يقضى . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ الخطية : مرجح ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 195 .