الثانية : يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد
، مثل : أن
يشهد شاهدان بحق لزيد ، ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو ، أو
يشهدا أنه باع ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة ، ويشهد آخران ببيعه بعينه
لخالد في ذلك الوقت . ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفق .
فإن تحقق التعارض ، فإما أن تكون العين في يدهما ، أو يد
أحدهما ، أو [ في ] يد ثالث .
ففي الأول يقضى بها بينهما نصفين ، لأن يد كل واحد على
النصف ، وقد أقام الآخر بينة ، فيقضى له بما في يد غريمه .
شرح
ولو أنكرهما حلف لهما ، سواء ادعاها لنفسه أم لا . ولا يجب عليه نسبة الملك
إلى نفسه أو إلى أحد معين . ولو قال : هي لأحدكما ولا أعرفه ، احتمل قويا
القرعة ، فيحلف من خرجت له ، فإن نكل حلف الآخر ، وإن نكلا قسمت بينهما .
قوله : ( يتحقق التعارض . . . إلخ ) .
إذا أقام المتداعيان بينتين ، فإن أمكن التوفيق بينهما وفق ، وعمل بما دلت
على ملكه الآن ، كما لو شهدت إحداهما بملك المدعي أمس ، والأخرى أنها ملك
الآخر بسبب انتقالها عن ذلك المدعي اليوم ، فيعمل بالثانية ، لامكان صدقهما .
وكذا لو أطلقت إحداهما ، وفصلت الأخرى كما ذكرناه .
وإن تحقق التعارض بحيث استلزم العمل بإحداهما تكذيب الأخرى ، كأن
تشهد إحداهما بهذه العين لزيد ، وتشهد الأخرى بها للآخر ، فإنه لا يمكن أن
يكون كلها ملكا لكل واحد منهما ، فيفتقر الحكم بتقديم إحداهما على الأخرى
إلى المرجح ، على التفصيل الذي يأتي .
قوله : ( فإن تحقق التعارض . . . إلخ ) .