تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

الثانية : يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد

، مثل : أن يشهد شاهدان بحق لزيد ، ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو ، أو يشهدا أنه باع ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة ، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت . ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفق .
فإن تحقق التعارض ، فإما أن تكون العين في يدهما ، أو يد أحدهما ، أو [ في ] يد ثالث . ففي الأول يقضى بها بينهما نصفين ، لأن يد كل واحد على النصف ، وقد أقام الآخر بينة ، فيقضى له بما في يد غريمه .
شرح
ولو أنكرهما حلف لهما ، سواء ادعاها لنفسه أم لا . ولا يجب عليه نسبة الملك إلى نفسه أو إلى أحد معين . ولو قال : هي لأحدكما ولا أعرفه ، احتمل قويا القرعة ، فيحلف من خرجت له ، فإن نكل حلف الآخر ، وإن نكلا قسمت بينهما . قوله : ( يتحقق التعارض . . . إلخ ) . إذا أقام المتداعيان بينتين ، فإن أمكن التوفيق بينهما وفق ، وعمل بما دلت على ملكه الآن ، كما لو شهدت إحداهما بملك المدعي أمس ، والأخرى أنها ملك الآخر بسبب انتقالها عن ذلك المدعي اليوم ، فيعمل بالثانية ، لامكان صدقهما . وكذا لو أطلقت إحداهما ، وفصلت الأخرى كما ذكرناه . وإن تحقق التعارض بحيث استلزم العمل بإحداهما تكذيب الأخرى ، كأن تشهد إحداهما بهذه العين لزيد ، وتشهد الأخرى بها للآخر ، فإنه لا يمكن أن يكون كلها ملكا لكل واحد منهما ، فيفتقر الحكم بتقديم إحداهما على الأخرى إلى المرجح ، على التفصيل الذي يأتي . قوله : ( فإن تحقق التعارض . . . إلخ ) .