السادسة : لو أخرج قدر النصاب دفعة
، وجب القطع . ولو أخرجه
مرارا ، ففي وجوبه تردد ، أصحه وجوب الحد ، لأنه أخرج نصابا ،
شرح
وثانيها : وجوب القطع عليهما معا ، لأنه تم الاخراج بتعاونهما ، فهو كما لو
أخرجاه دفعة . ولأنه يصير ذريعة إلى إسقاط الحد .
وفيه نظر ، للفرق أيضا بين الأمرين ، فإنه مع إخراجهما إياه دفعة يتحقق
الاخراج للنصاب من كل منهما في مجموع المسافة ، بخلاف المتنازع . والذريعة
إلى إسقاط الحد لا يقدح في تغير الحكم ، كما يحتال لاسقاطه بغيره من الحيل .
وثالثها : وجوب القطع على المخرج أخيرا ، لأنه لم يتحقق الاخراج إلا
بفعله ، ولهذا لو بقي في النقب لم يجب القطع قطعا . وهو مختار ابن إدريس ( 1 ) .
وفيه نظر ، لأن الاخراج إنما تحقق بفعله لكونه تمام السبب لا السبب التام ،
وفرق بين الأمرين .
وفي المختلف ( 2 ) بنى الحكم على أن وقوع المقدور من القادرين هل هو
ممكن أو ممتنع ؟ فعلى الأول يثبت القطع على الأخير ، وعلى الثاني عليهما ، لعدم
الفرق بين قطع كمال المسافة دفعة أو على التعاقب ، لمغايرة الصادر من كل منهما
للآخر والمجموع منهما .
ولا يخفى ضعف هذا البناء في الأمرين معا ، فإن المعتبر في الاخراج
المتعارف ، لا الواقع في اصطلاح بعض المتكلمين ، الذي يرجع مدركه إلى مجرد
الظن .
قوله : ( لو أخرج قدر النصاب دفعة . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 497 - 498 .
( 2 ) المختلف : 773 .