شرح
وعند بعض العامة ( 1 ) أنهما يجبران عند التجاور ، وعند آخرين ( 2 ) مطلقا . ولو
كانت بينهما دكاكين متلاصقة لا يحتمل آحادها القسمة - وتسمى العضائد -
فطلب أحدهما أن تقسم أعيانها ، ففي إجبار الممتنع وجهان أظهرهما العدم .
وسيأتي ( 3 ) .
وأما غير العقار ، فإذا اشتركا في عبيد أو دواب أو أشجار أو ثياب ، فإما أن
تكون من نوع واحد أو من متعدد ( 4 ) . فإن كانت من نوع واحد ، وأمكن التسوية
بين الشريكين عددا وقيمة ، كعبدين متساويي القيمة بين اثنين ، وثلاث دواب
متساوية القيمة بين ثلاثة ، فالذي اختاره المصنف - رحمه الله - والأكثر أنه يجبر
على قسمتها أعيانا ، ويكتفى بالتساوي في القيمة ، بخلاف الدور ، لشدة اختلاف
الأغراض فيها . ولأن النبي ( 5 ) صلى الله عليه وآله جزاء العبيد الستة الذين أعتقهم
الأنصاري في مرضه ثلاثة أجزاء . ولأنه ليس اختلاف الجنس الواحد في القيمة
بأكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة ، فإن أرض القرية تختلف ،
سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأرضين متنوعة ، والدار ذات البيوت المختلفة
المساحة ، فكما لا يمنع اختلاف الدار والقرية من الاجبار ، لا يمنع اختلاف
الجنس الواحد من الاجبار .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 178 - 179 ، المغني لابن قدامة 11 : 499 ، روضة القضاة 2 : 800 .
( 2 ) حلية العلماء 8 : 178 - 179 ، المغني لابن قدامة 11 : 499 ، روضة القضاة 2 : 800 .
( 3 ) في ص : 53 .
( 4 ) في ( خ ) : من أنواع متعددة .
( 5 ) مسند أحمد 4 : 426 ، صحيح مسلم 3 : 1288 ح 56 ، سنن أبي داود 4 : 28 ح 3958 ، سنن
الترمذي 3 : 645 ح 1364 ، سنن البيهقي 10 : 285 .