تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
فالأول : ما يعد شيئا واحدا ، كالأرض التي تختلف قيمة أجزائها ، لاختلافها في قوة الانبات ، أو في القرب من الماء والبعد منه ، أو في أن بعضها يسقى من النهر وبعضها بالنضح ، فيكون ثلثها لجودته بالقيمة مثل ثلثيها مثلا . فيجعل هذا سهما وهذا سهما إن كانت بينهما بالسوية ، وإن اختلفت الأنصباء اعتبرت بالقيمة دون المساحة . ومقتضى عبارة المصنف - رحمه الله - قسمة هذه إجبارا ، إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء . ويحتمل عدم الاجبار هنا ، لاختلاف الأغراض والمنافع . والوجهان جاريان فيما إذا كان الاختلاف لاختلاف الجنس ، كالبستان الواحد المختلف الأشجار ، والدار الواحدة المختلفة البناء . والأشهر الاجبار في الجميع ، ولولا ذلك لامتنع الاجبار في البستان ، لاشتماله على الأشجار المختلفة غالبا ، وفي الدار المشتملة على الحيطان والجذوع والأبواب . وهذا شأن الدور والبساتين . وينجر ذلك إلى أن لا تثبت فيها الشفعة ، كالطاحونة والحمام . وهو بعيد . والثاني : ما يعد شيئين فصاعدا . وهو ينقسم إلى عقار وغيره . فالأول كما إذا اشتركا في دارين أو حانوتين متساويتي القيمة ، وطلب أحدهما القسمة ، بأن يجعل لهذا دار ولهذا دار . ولا يجبر الممتنع هنا ، سواء تجاور الداران والحانوتان أم تباعدا ، لشدة اختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية ، فيلحقان بالجنسين المختلفين .