شرح
فالأول : ما يعد شيئا واحدا ، كالأرض التي تختلف قيمة أجزائها ،
لاختلافها في قوة الانبات ، أو في القرب من الماء والبعد منه ، أو في أن بعضها
يسقى من النهر وبعضها بالنضح ، فيكون ثلثها لجودته بالقيمة مثل ثلثيها مثلا .
فيجعل هذا سهما وهذا سهما إن كانت بينهما بالسوية ، وإن اختلفت الأنصباء
اعتبرت بالقيمة دون المساحة .
ومقتضى عبارة المصنف - رحمه الله - قسمة هذه إجبارا ، إلحاقا للتساوي
في القيمة بالتساوي في الأجزاء . ويحتمل عدم الاجبار هنا ، لاختلاف الأغراض
والمنافع .
والوجهان جاريان فيما إذا كان الاختلاف لاختلاف الجنس ، كالبستان
الواحد المختلف الأشجار ، والدار الواحدة المختلفة البناء .
والأشهر الاجبار في الجميع ، ولولا ذلك لامتنع الاجبار في البستان ،
لاشتماله على الأشجار المختلفة غالبا ، وفي الدار المشتملة على الحيطان
والجذوع والأبواب . وهذا شأن الدور والبساتين . وينجر ذلك إلى أن لا تثبت فيها
الشفعة ، كالطاحونة والحمام . وهو بعيد .
والثاني : ما يعد شيئين فصاعدا . وهو ينقسم إلى عقار وغيره . فالأول كما
إذا اشتركا في دارين أو حانوتين متساويتي القيمة ، وطلب أحدهما القسمة ، بأن
يجعل لهذا دار ولهذا دار .
ولا يجبر الممتنع هنا ، سواء تجاور الداران والحانوتان أم تباعدا ، لشدة
اختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية ، فيلحقان بالجنسين المختلفين .