الثالثة : إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية ، وشهد شاهد بالرجوع ،
وأنه أوصى لعمرو ، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ، لأن شهادته منفردة
لا تعارض الأولى .
شرح
هذا هو الذي اختاره الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) في فصل
الرجوع . والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك . والعلامة ( 2 ) - رحمه الله - رجح
عدم القبول ، لما أشار إليه المصنف - رحمه الله - من التعليل ، وهو أنه ينتزع المال
من يده ، فهو غريم للموصى له الأول ، فهو كما لو شهد ذو اليد بما في يده لغيره
بعد إقامة آخر البينة أنه له ، فإنها لا تسمع ، وإن كان بين المثالين فرق قليل ، وهو
أن الدعوى في المتنازع ليست متمحضة على الوارث ، بخلاف المال .
وإنما اعتبر كون الورثة عدلين ليثبت بهما الرجوع على تقديره ، فإنهما لو
كانا فاسقين لم يثبت بقولهما الرجوع ، ويحكم بالأولى بشهادة الأجنبيين ( 3 ) ، لأن
الثلث يحتملها كما هو المفروض ، ويصح من الثانية قدر ما يحتمله ثلث الباقي ( 4 )
من المال بعد الأول . وبهذا افترق حكم العدالة وعدمها في هذه المسألة والسابقة ،
لأن الوارث لو لم يتعرض للسابقة كان الحكم كالمسألة الأولى .
قوله : ( إذا شهد شاهدان لزيد . . . إلخ ) .
لما تقدم في باب القضاء ( 5 ) أن الشاهد مع اليمين لا يعارض الشاهدين ، بل
يقدم الشاهدان مع التعارض ، نبه هنا على دفع توهم أنه مع شهادة شاهدين
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 251 - 252 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 230 .
( 3 ) في ( ث ، خ ، ط ) : الأجنبي .
( 4 ) كذا في ( خ ، ص ، م ) ، وفي سائر النسخ : الثاني .
( 5 ) في ص : 89 .