تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الثالثة : إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية ، وشهد شاهد بالرجوع ، وأنه أوصى لعمرو ، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ، لأن شهادته منفردة لا تعارض الأولى .
شرح
هذا هو الذي اختاره الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) في فصل الرجوع . والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك . والعلامة ( 2 ) - رحمه الله - رجح عدم القبول ، لما أشار إليه المصنف - رحمه الله - من التعليل ، وهو أنه ينتزع المال من يده ، فهو غريم للموصى له الأول ، فهو كما لو شهد ذو اليد بما في يده لغيره بعد إقامة آخر البينة أنه له ، فإنها لا تسمع ، وإن كان بين المثالين فرق قليل ، وهو أن الدعوى في المتنازع ليست متمحضة على الوارث ، بخلاف المال . وإنما اعتبر كون الورثة عدلين ليثبت بهما الرجوع على تقديره ، فإنهما لو كانا فاسقين لم يثبت بقولهما الرجوع ، ويحكم بالأولى بشهادة الأجنبيين ( 3 ) ، لأن الثلث يحتملها كما هو المفروض ، ويصح من الثانية قدر ما يحتمله ثلث الباقي ( 4 ) من المال بعد الأول . وبهذا افترق حكم العدالة وعدمها في هذه المسألة والسابقة ، لأن الوارث لو لم يتعرض للسابقة كان الحكم كالمسألة الأولى . قوله : ( إذا شهد شاهدان لزيد . . . إلخ ) . لما تقدم في باب القضاء ( 5 ) أن الشاهد مع اليمين لا يعارض الشاهدين ، بل يقدم الشاهدان مع التعارض ، نبه هنا على دفع توهم أنه مع شهادة شاهدين
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 251 - 252 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 230 . ( 3 ) في ( ث ، خ ، ط ) : الأجنبي . ( 4 ) كذا في ( خ ، ص ، م ) ، وفي سائر النسخ : الثاني . ( 5 ) في ص : 89 .