الثانية : إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد ، وشهد من ورثته عدلان
أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد ، قال الشيخ : تقبل شهادة الرجوع ،
لأنهما لا يجران نفعا .
وفيه إشكال ، من حيث إن المال يؤخذ من يدهما ، فهما غريما
المدعي .
شرح
ويزيد الورثة عن الأجانب أنه لا يشترط هنا كونهم عدولا ، لأن شهادتهم
بعتق الثاني مع عدم تعرضهم للأول بمنزلة الاقرار بعتقه ، مضافا إلى ما ثبت
بالبينة .
نعم ، يشترط كون الشاهد جميع الورثة ، كما يرشد إليه قول المصنف -
رحمه الله - : ( أو الورثة ) . وقال في المسألة الثانية : ( وشهد من ورثته عدلان ) .
ولو كانوا عدولا كفى منهم اثنان كالأجانب .
قوله : ( إذا شهد شاهدان . . . إلخ ) .
لا فرق في شهود العتق والوصية بين أن يكونوا أجانب أو وارثين في
اعتبار عدم التهمة ، فكما أن الأجنبي قد يجر نفعا إلى نفسه بشهادته كما في
الصور المتقدمة في محلها ، فكذلك الوارث ، فلا تقبل شهادته . ويزيد الوارث أن
شهادته على تقدير ردها قد تتضمن إقرارا للمشهود له فيؤاخذ بها .
فلو شهد أجنبيان أنه أوصى بوصية لزيد ، ولنفرضها كالأولى عتق سالم ،
وهو ثلث ماله ، وشهد وارثان عدلان أنه رجع عن تلك الوصية وأوصى بعتق
غانم ، وهو ثلث ماله أيضا ، قبلت شهادتهما على الرجوع عن الوصية الأولى ،
وتثبت بهما الوصية الثانية ، لأنهما أثبتا للمرجوع عنه بدلا يساويه ، فارتفعت
التهمة . ولا نظر إلى تبديل المال وخواصه ، فقد يكون الثاني أصلح من الأول .
ومجرد هذا الاحتمال لو أثر لما قبلت شهادة قريب لقريب يرثه .