تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الثانية : إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد ، وشهد من ورثته عدلان أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد ، قال الشيخ : تقبل شهادة الرجوع ، لأنهما لا يجران نفعا . وفيه إشكال ، من حيث إن المال يؤخذ من يدهما ، فهما غريما المدعي .
شرح
ويزيد الورثة عن الأجانب أنه لا يشترط هنا كونهم عدولا ، لأن شهادتهم بعتق الثاني مع عدم تعرضهم للأول بمنزلة الاقرار بعتقه ، مضافا إلى ما ثبت بالبينة . نعم ، يشترط كون الشاهد جميع الورثة ، كما يرشد إليه قول المصنف - رحمه الله - : ( أو الورثة ) . وقال في المسألة الثانية : ( وشهد من ورثته عدلان ) . ولو كانوا عدولا كفى منهم اثنان كالأجانب . قوله : ( إذا شهد شاهدان . . . إلخ ) . لا فرق في شهود العتق والوصية بين أن يكونوا أجانب أو وارثين في اعتبار عدم التهمة ، فكما أن الأجنبي قد يجر نفعا إلى نفسه بشهادته كما في الصور المتقدمة في محلها ، فكذلك الوارث ، فلا تقبل شهادته . ويزيد الوارث أن شهادته على تقدير ردها قد تتضمن إقرارا للمشهود له فيؤاخذ بها . فلو شهد أجنبيان أنه أوصى بوصية لزيد ، ولنفرضها كالأولى عتق سالم ، وهو ثلث ماله ، وشهد وارثان عدلان أنه رجع عن تلك الوصية وأوصى بعتق غانم ، وهو ثلث ماله أيضا ، قبلت شهادتهما على الرجوع عن الوصية الأولى ، وتثبت بهما الوصية الثانية ، لأنهما أثبتا للمرجوع عنه بدلا يساويه ، فارتفعت التهمة . ولا نظر إلى تبديل المال وخواصه ، فقد يكون الثاني أصلح من الأول . ومجرد هذا الاحتمال لو أثر لما قبلت شهادة قريب لقريب يرثه .