الرابعة : لو أوصى بوصيتين منفردتين ، فشهد آخران أنه رجع عن
إحداهما ، قال الشيخ : لا يقبل ، لعدم التعيين ، فهي كما لو شهدت بدار
لزيد أو عمرو .
شرح
بالوصية لزيد بعين ، وشهادة واحد بالرجوع عنها وأنه أوصى بها لعمرو ، من ذلك
القبيل وأنه يقدم الشاهدان ، فنبه على ما به يندفع الوهم ، وأنه يحكم هنا بالشاهد
واليمين ، لأنه لا تعارض بين الشاهدين وبينه ، لأن الشاهد يشهد بأمر آخر غير ما
شهد به الشاهدان ، ويصدق الشاهدين على ما شهدا به ، ولكن يدعي الرجوع عما
شهدا به وأنه أوصى لغيره فيقدم ، لعدم التعارض ، ويعمل بكل منهما في مورده ،
ويحكم ببطلان الوصية الأولى بالرجوع عنها .
قوله : ( لو أوصى بوصيتين . . . إلخ ) .
وجه ما اختاره الشيخ ( 1 ) من البطلان أن الابهام يمنع [ من ] ( 2 ) قبول
الشهادة ، كما لو شهدا بأنه أوصى لأحد هذين ، أو شهدا بدار لزيد أو عمرو .
ونسب الحكم إلى الشيخ مؤذنا بعدم ترجيحه .
ووراء قول الشيخ وجهان آخران :
أحدهما : القرعة ، لأنه أمر مشكل ، والمستحق في نفس الأمر أحدهما ،
ونسبتهما إليه على السواء ، وقد تعذر علمه بموت الموصي ، وكل أمر مشكل فيه
القرعة .
والثاني : القسمة بينهما ، لأنه مال قد انحصر فيهما ، ونسبتهما إليه على
السواء ، فيقسم بينهما ، ويجعل كأنه رد وصية كل واحد إلى نصفها . والقرعة لا
تخلو من قوة .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 253 .
( 2 ) من ( خ ) .