تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الرابعة : لو أوصى بوصيتين منفردتين ، فشهد آخران أنه رجع عن إحداهما ، قال الشيخ : لا يقبل ، لعدم التعيين ، فهي كما لو شهدت بدار لزيد أو عمرو .
شرح
بالوصية لزيد بعين ، وشهادة واحد بالرجوع عنها وأنه أوصى بها لعمرو ، من ذلك القبيل وأنه يقدم الشاهدان ، فنبه على ما به يندفع الوهم ، وأنه يحكم هنا بالشاهد واليمين ، لأنه لا تعارض بين الشاهدين وبينه ، لأن الشاهد يشهد بأمر آخر غير ما شهد به الشاهدان ، ويصدق الشاهدين على ما شهدا به ، ولكن يدعي الرجوع عما شهدا به وأنه أوصى لغيره فيقدم ، لعدم التعارض ، ويعمل بكل منهما في مورده ، ويحكم ببطلان الوصية الأولى بالرجوع عنها . قوله : ( لو أوصى بوصيتين . . . إلخ ) . وجه ما اختاره الشيخ ( 1 ) من البطلان أن الابهام يمنع [ من ] ( 2 ) قبول الشهادة ، كما لو شهدا بأنه أوصى لأحد هذين ، أو شهدا بدار لزيد أو عمرو . ونسب الحكم إلى الشيخ مؤذنا بعدم ترجيحه . ووراء قول الشيخ وجهان آخران : أحدهما : القرعة ، لأنه أمر مشكل ، والمستحق في نفس الأمر أحدهما ، ونسبتهما إليه على السواء ، وقد تعذر علمه بموت الموصي ، وكل أمر مشكل فيه القرعة . والثاني : القسمة بينهما ، لأنه مال قد انحصر فيهما ، ونسبتهما إليه على السواء ، فيقسم بينهما ، ويجعل كأنه رد وصية كل واحد إلى نصفها . والقرعة لا تخلو من قوة .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 253 . ( 2 ) من ( خ ) .