شرح
من الأصول الممهدة أن المريض مرض الموت إذا أعتق عبدين كل واحد
منهما ثلث ماله على الترتيب ، ولم يجز الورثة ، ينحصر العتق في الأول . وإذا
أعتقهما معا يقرع بينهما ، كما فعل النبي ( 1 ) صلى الله عليه وآله بالعبيد الذين أعتقهم
الأنصاري ولا يملك سواهم .
ولو علم سبق أحدهما ولم يعلم عين السابق فوجهان :
أحدهما : أنه يقرع كما لو أعتقهما معا ، لأن معرفة السبق من غير معرفة
السابق لا تنفع شيئا .
والثاني : أنه يعتق من كل واحد نصفه ، لأنا لو أقرعنا لم نأمن خروج الرق
على السابق وللسابق حق الحرية ، فيلزم منه إرقاق حر وتحرير رقيق .
إذا تقرر ذلك ، فلو قامت بينة على أن المريض أعتق سالما ، وأخرى على
أنه أعتق غانما ، من غير أن تتعرض إحداهما لنفي عتق الآخر ، وكل واحد منهما
ثلث ماله ، فإن أرختا بتاريخين مختلفين عتق من أعتقه أولا . وإن أرختا بتاريخ
واحد أقرع بينهما . وإن أطلقت إحداهما أو أطلقتا احتمل السبق والمعية ، فيجئ
فيه الوجهان السابقان . والشيخ ( 2 ) - رحمه الله - اختار القرعة . وهو حسن ، لأنها
لكل أمر مشتبه .
والمصنف - رحمه الله - نسب القول إليه مؤذنا برده . ووجهه : أنها
لاستخراج السابق ، ومن المحتمل اقترانهما ، فلا يكون أحدهما أولى من الآخر ،
فيعتق من كل واحد نصفه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 426 ، صحيح مسلم 3 : 1288 ح 56 ، سنن أبي داود 4 : 28 ح 3958 ، سنن
البيهقي 10 : 285 .
( 2 ) المبسوط 8 : 253 .