تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
من الأصول الممهدة أن المريض مرض الموت إذا أعتق عبدين كل واحد منهما ثلث ماله على الترتيب ، ولم يجز الورثة ، ينحصر العتق في الأول . وإذا أعتقهما معا يقرع بينهما ، كما فعل النبي ( 1 ) صلى الله عليه وآله بالعبيد الذين أعتقهم الأنصاري ولا يملك سواهم . ولو علم سبق أحدهما ولم يعلم عين السابق فوجهان : أحدهما : أنه يقرع كما لو أعتقهما معا ، لأن معرفة السبق من غير معرفة السابق لا تنفع شيئا . والثاني : أنه يعتق من كل واحد نصفه ، لأنا لو أقرعنا لم نأمن خروج الرق على السابق وللسابق حق الحرية ، فيلزم منه إرقاق حر وتحرير رقيق . إذا تقرر ذلك ، فلو قامت بينة على أن المريض أعتق سالما ، وأخرى على أنه أعتق غانما ، من غير أن تتعرض إحداهما لنفي عتق الآخر ، وكل واحد منهما ثلث ماله ، فإن أرختا بتاريخين مختلفين عتق من أعتقه أولا . وإن أرختا بتاريخ واحد أقرع بينهما . وإن أطلقت إحداهما أو أطلقتا احتمل السبق والمعية ، فيجئ فيه الوجهان السابقان . والشيخ ( 2 ) - رحمه الله - اختار القرعة . وهو حسن ، لأنها لكل أمر مشتبه . والمصنف - رحمه الله - نسب القول إليه مؤذنا برده . ووجهه : أنها لاستخراج السابق ، ومن المحتمل اقترانهما ، فلا يكون أحدهما أولى من الآخر ، فيعتق من كل واحد نصفه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 426 ، صحيح مسلم 3 : 1288 ح 56 ، سنن أبي داود 4 : 28 ح 3958 ، سنن البيهقي 10 : 285 . ( 2 ) المبسوط 8 : 253 .
مسالك الأفهام — صفحة 315 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية