تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الخامسة : إذا ادعى العبد العتق ، وأقام بينة تفتقر إلى البحث ، وسأل التفريق حتى تثبت التزكية ، قال في المبسوط : يفرق . وكذا قال : لو أقام مدعي المال شاهدا واحدا ، وادعى أن له آخر ، وسأل حبس الغريم ، لأنه متمكن من إثبات حقه باليمين . وفي الكل إشكال ، لأنه تعجيل العقوبة قبل ثبوت الدعوى .
شرح
قوله : ( إذا ادعى العبد العتق . . . إلخ ) . وجه ما ذهب إليه الشيخ ( 1 ) أن العبد قد فعل الواجب عليه حيث [ قد ] ( 2 ) أتى ببينة كاملة ، وليس عليه البحث عن حالها ، لأن الظاهر العدالة حتى يثبت الجرح ، وإنما البحث وظيفة الحاكم . ولأن المدعي ربما كان أمة ، فلولا التفرقة لم يؤمن أن يواقعها ، وهو ضرر عظيم . وأما مقيم شاهد واحد بالمال ، فلأنه يتمكن من إثبات حقه باليمين ، إذ هما حجة في الأموال ، فكان الشاهد الواحد في معنى الحجة الكاملة . والمصنف - رحمه الله - استشكل الحكم في الموضعين ، من حيث إن التفرقة بين المالك ظاهرا وماله قبل أن يثبت خروجه عن ملكه ، وتعجيل الحبس عقوبة لم يثبت موجبها . ودعوى أنه أتى ببينة كاملة في الأول مبني على مذهب الشيخ من أن الأصل في المسلم العدالة ، وبحث الحاكم عن التزكية للاستظهار . وعلى المشهور من اشتراط ظهور العدالة لا يسلم كمال البينة قبل التزكية ، بل يمنع من كماليتها على مذهبه أيضا ، فإن ظاهر هذا المذهب أن للحاكم أن يبحث عن التزكية
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 254 . ( 2 ) من ( ط ، م ) .
مسالك الأفهام — صفحة 320 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية