ولو تحمل شهادة وهو مبصر ثم عمي ، فإن عرف نسب المشهود
أقام الشهادة . وإن شهد على العين ، وعرف الصوت يقينا ، جاز أيضا .
أما شهادته على المقبوض فماضية قطعا .
شرح
المشهور عندنا ، والباقون ( 1 ) على المنع .
وقد حكي أن جماعة من الفقهاء القائلين بالمنع من قبول شهادته سألوا
رجلا قائلا بقبولها عن ذلك ، قصدا للتشنيع عليه ، فقال : ما قولكم في أعمى يطأ
زوجته وأقرت تحته بدرهم فشهد عليها ، أتصدقونه في أنه عرفها حتى استباح
بضعها ، وتقولون إنه لم يعرفها للاقرار بدرهم ؟ ! فانعكس التشنيع .
قوله : ( ولو تحمل شهادة . . . إلخ ) .
إذا تحمل شهادة يحتاج إلى البصر وهو بصير ثم عمي ، نظر إن تحملها على
رجل معروف النسب والاسم لرجل بهذه الصفة فله أن يشهد بعد ما عمي ،
لحصول العلم بالمشهود له والمشهود عليه . وكذا لو عمي ويد المقر في يده ، فشهد
عليه لمعروف الاسم والنسب .
وإن لم يكن كذلك بني على القولين ، فإن منعنا من شهادته على الصوت
امتنع هنا ، لأنه لا يمكنه تعيين المشهود عليه ، ولا الإشارة إلى المشهود له . وإن
قبلناها مع العلم فكذا هنا .
قوله : ( أما شهادته على المقبوض . . . إلخ ) .
هذه الصورة مما استثناها القائلون بالمنع من قبول شهادته ، وسموها
الضبطة ، وهي أن يضع رجل فمه على أذن الأعمى ويد الأعمى على رأسه ،
بحيث يتيقن أنه يسمع منه ، فيقر بطلاق أو عتق أو حق لرجل معروف الاسم
هامش
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 4 : 60 ، الحاوي الكبير 17 : 41 ، روضة الطالبين 8 : 232 .