تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وبالجملة : فإن الأعمى تصح شهادته ، متحملا ومؤديا ، عن علمه وعن الاستفاضة فيما يشهد به بالاستفاضة .
شرح
هذا هو القسم الثالث ، وهو ما يفتقر في الشهادة به إلى السمع والبصر معا ، وهو الأقوال ، فلا بد من سماعها ومن مشاهدة قائلها ، وذلك كالنكاح والطلاق والبيع وجميع العقود والفسوخ والاقرار بها ، فلا تقبل فيها شهادة الأصم الذي لا يسمع شيئا . وأما الأعمى ففي جواز شهادته اعتمادا على ما يعرفه من الصوت وجهان : أحدهما : المنع ، لأن الأصوات تتشابه ، ويتطرق إليها التخييل ( 1 ) والتلبيس . والثاني - وهو الأشهر - : القبول ، لأن الفرض علمه القطعي بالقائل ومعرفته إياه ، ووقوع ذلك أكثري مشاهد في كثير من العميان ، يعلمون القائل بأدنى صوت يظهر منه ، ويميزون بينه وبين غيره ممن يشبه صوته صوته ، بل ربما يترقون ( 2 ) إلى المعرفة بدون ذلك . وللاجماع على أن للأعمى أن يطأ حليلته اعتمادا على ما يعرفه من صوتها . وفرق المانع من شهادته بأن الشهادة مبنية على العلم ما أمكن ، كما تقدم ( 3 ) ، والوطء يجوز بالظن . وأيضا فالضرورة تدعو إلى تجويز الوطء ، ولا تدعو إلى الشهادة ، فإن في البصراء غنية عنه . وفي هذين الجوابين تكلف . وللعامة في ذلك اختلاف ، فمالك ( 4 ) وأحمد ( 5 ) على قبول شهادته كما هو
هامش
( 1 ) في ( م ) : التحييل ، وفي ( ت ) : التحيل . ( 2 ) في الحجريتين : يطرقون . ( 3 ) في ص : 226 . ( 4 ) الكافي للقرطبي 2 : 898 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 12 : 62 ، الانصاف 12 : 61 .