الثالثة : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها
. ويبنى على ما
يتحققه الحاكم من إشارته . فإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف
بإشارته .
نعم يفتقر إلى مترجمين . ولا يكون المترجمان شاهدين على
شهادته ، بل يثبت الحكم بشهادته أصلا ، لا بشهادة المترجمين فرعا .
شرح
وفيه نظر ، لأن الطبقة الأولى السامعين للعقد المشاهدين للمتعاقدين بالغون
حد التواتر وزيادة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان ذلك الوقت من أعلى
قريش ، وعمه أبو طالب المتولي لتزويجه كان حينئذ رئيس بني هاشم وشيخهم
ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة عليها السلام أيضا كانت من أجلا ( 1 ) بيوتات
قريش ، والقصة في تزويجها مشهورة ، وخطبة أبي طالب - رحمه الله - في
المسجد الحرام بمجمع [ من ] ( 2 ) قريش ممن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر ،
فدعوى معلومية عدم استناد الطبقة الأولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة
المنع ، وإنما الظاهر كون ذلك معلوما بالتواتر ، لاجتماع شرائطه ، فلا يتم
الاستدلال به على هذا المطلوب .
واعلم أن قول المصنف : - رحمه الله - : ( أما على ما قلناه فلا ريب فيه )
يدل على أن مختاره اشتراط العلم في الشهادة بالاستفاضة ، ولم يصرح به فيما
سبق ، وإنما تردد ( 3 ) فيه ، والتردد يقتضي تساوي الطرفين لا رجحان أحدهما .
وعلى كل حال فالوجه ثبوت الأمرين بالاستفاضة .
قوله : ( الأخرس يصح منه . . . إلخ ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) : أعلى .
( 2 ) من ( أ ) .
( 3 ) راجع ص : 228 .