تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
الشهادة فيه بالاستفاضة لأدى إلى بطلان الوقف ، لأن شهود الوقف لا يبقون أبدا ، والشهادة الثالثة لا تسمع . وأنه يجوز لنا الشهادة على أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة ، لأنا ما شاهدناهم . واعترض على الأول بأن الشهادة بدون العلم منهي عنها ، فتخصيص ذلك بالوقف تحصيلا لمصلحة ثبوته ليس بأولى من تخصيص النهي عن سماع الشهادة الثالثة بالوقف لهذه المصلحة ، بل هذا التخصيص أولى ، لأنه لا مانع منه عقلا ، بخلاف الشهادة بمجرد الظن . وبأن الشهادة على أزواج النبي صلى الله عليه وآله ليست مستندة إلى الاستفاضة ، بل إلى التواتر ، لأخبار جماعة كثيرة يفيد قولهم العلم بذلك في كل طبقة . وأجاب المصنف - رحمه الله - عن الأول بأن المانع من سماع الشهادة الثالثة النقل والاجماع ، فلم يمكن معارضتهما ( 1 ) بالتخصيص ، بخلاف الشهادة ب‍ [ مجرد ] ( 2 ) الظن ، فإنه لا إجماع على منعها ، بل الأكثر على تجويزها . ويمنع من كون العقل دالا على النهي عن ذلك ، لأن أكثر الأحكام الشرعية مبناها على الظن . وعن الثاني بأن من شرط التواتر استناد المخبرين إلى محسوس ، وهو منتف هنا ، للعلم بأن الطبقة الأولى لم يخبروا عن مشاهدة العاقدين وسماع العقد ، وإنما شاهده بعضهم ونقله إلى الباقين واستمر الأمر ، فلم يحصل شرط التواتر ، إذ من شرطه استواء جميع الطبقات فيه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : معارضتها . ( 2 ) من ( أ ) والحجريتين .