واختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجراح والقتل ،
فروى جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام : ( تقبل شهادتهم في القتل ،
ويؤخذ بأول كلامهم ) . ومثله روى محمد بن حمران ، عن أبي عبد الله
عليه السلام .
وقال الشيخ في النهاية : تقبل شهادتهم في الجراح والقصاص .
وقال في الخلاف : تقبل شهادتهم في الجراح ما لم يتفرقوا ، إذا
اجتمعوا على مباح .
والتهجم على الدماء بخبر الواحد خطر . فالأولى الاقتصار على
القبول في الجراح بالشروط الثلاثة : بلوغ العشر ، وبقاء الاجتماع ، إذا
كان على مباح ، تمسكا بموضع الوفاق .
شرح
قد اختلف الأصحاب في شهادة الصبي ، بعد الاتفاق على عدم قبول شهادة
غير المميز . ونقل جماعة ( 1 ) منهم الشيخ ( 2 ) فخر الدين الاتفاق على عدم قبول
شهادة من دون العشر ، والخلاف فيمن زاد عن ذلك .
فالمشهور بينهم عدم قبول شهادته مطلقا إلا في الجراح والقتل . أما عدم
القبول في غيرهما فلعموم قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ،
ولفظ الرجال لا يقع على الصبيان . ولأن الصبي لا يقبل قوله على نفسه ، فأولى
أن لا يقبل [ قوله ] ( 3 ) على غيره بالشهادة .
هامش
( 1 ) كشف الرموز 2 : 514 ، المهذب البارع 4 : 507 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 4 : 417 ، ولكنه نقل الاجماع على عدم القبول في غير القصاص والقتل
والجراح .
( 3 ) من الحجريتين .