وأما حجب الإخوة : فإنهم يمنعون الأم عما زاد على السدس
بشروط أربعة :
[ الأول ] : أن يكونوا رجلين فصاعدا ، أو رجلا وامرأتين ، أو أربع
نساء .
شرح
قوله : ( وأما حجب الإخوة . . . الخ ) .
حجب الأم عن الثلث إلى السدس بالإخوة المذكورين إذا كانوا ثلاثة
فصاعدا هو المعلوم من مدلول قوله تعالى : ( فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه
السدس ) ( 1 ) .
وأما الاكتفاء باثنين ذكرين وبواحد واثنتين وبأربع أخوات فثابت بالسنة
والاجماع ، مع أن الاثنين يمكن دخولهما في صيغة الجمع حقيقة على قول
بعض ( 2 ) الأصوليين وأهل العربية ، ومجازا على قول الأكثرين . ومثله واقع في
القرآن ( 3 ) . وقد روي ( 4 ) عن ابن عباس أنه كان يشترط كونهم ثلاثة فصاعدا ، وأنه
قال لعثمان حين حكم بحجبها باثنين : ( كيف تردها إلى السدس بالأخوين وليسا
بإخوة في لغة قومك ؟ فقال عثمان : لا أستطيع رد شئ كان قبلي ومضى في
البلدان وتوارث الناس به ) . أشار بذلك إلى إجماعهم عليه قبل أن يظهر ابن
عباس الخلاف .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) الأحكام لابن حزم 4 : 421 ، التمهيد للكلوذاني 2 : 58 ، ميزان الأصول للسمرقندي 1 :
428 ، الاحكام للآمدي 2 : 435 .
( 3 ) الأنبياء : 78 ، الحج : 19 ، الشعراء : 15 ، الحجرات : 9 - 10 ، وغيرها .
( 4 ) مستدرك الحاكم 4 : 335 ، ونقله ابن قدامة في المغني 7 : 17 ، تلخيص الحبير 3 : 85
ذيل ح 1360 ، كفاية الأخيار 2 : 15 .