الثاني : الغائب غيبة منقطعة
لا يورث حتى يتحقق موته ، أو تنقضي
مدة لا يعيش مثله إليها غالبا ، فيحكم لورثته الموجودين في وقت الحكم .
وقيل : يورث بعد انقضاء عشر سنين من غيبته ، وقيل يدفع ماله
إلى وارثه الملئ . والأول أولى .
شرح
قوله : ( الغائب غيبة منقطعة . . . الخ ) .
اختلف الأصحاب في حكم ميراث المفقود ، فالمشهور ( 1 ) بينهم - خصوصا
المتأخرين ( 2 ) منهم - أنه يتربص به مدة لا يعيش إليها مثله عادة ، فيحكم حينئذ
بموته ، ويرثه الأولى به عند الحكم بموته .
وهذا القول لا دليل عليه من جهة النص صريحا ، ولكنه يوافق الأصل من
بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت عادة .
وهذه المدة ليست مقدرة عند الجمهور ( 3 ) ، بل ربما اختلفت باختلاف
الأزمان والأصقاع . وربما قدرها بعضهم ( 4 ) بمائة وعشرين سنة . والظاهر الاكتفاء
في زماننا بما دونها ، فإن بلوغ العمر مائة سنة الآن على خلاف العادة ، وهي
المحكم عندهم في ذلك لا الامكان ، لأنه يتحقق بما هو أضعاف ذلك .
وعلى هذا القول لا يشترط حكم الحاكم بموته ، بل يكفي مضي المدة
المذكورة من حين ولادته في حق من يرث ماله وفي حق زوجته ونحو ذلك . ولو
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 125 ، الخلاف 4 : 119 مسألة ( 136 ) ، الوسيلة : 400 ، السرائر 3 : 298 .
( 2 ) كشف الرموز 2 : 473 ، قواعد الأحكام 2 : 167 ، تحرير الأحكام 2 : 173 ، إرشاد الأذهان 2 : 130 ، إيضاح الفوائد 4 : 206 ، الدروس الشرعية 2 : 351 ، اللمعة الدمشقية :
156 ، التنقيح الرائع 4 : 207 ، المقتصر : 368 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 30 : 54 . حلية العلماء 6 : 278 - 279 ، المغني لابن قدامة 7 :
207 - 208 ، روضه الطالبين 4 : 35 ، كفاية الأخيار 2 : 13 .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .