شرح
وثانيها : صرفه إلى الناكل ، لاعتراف الإخوة له بالاستحقاق دونهم . وأورد
في المبسوط على نفسه ذلك ، ثم أجاب عنه بأن ( الاقرار ضربان : مطلق ، ومقترن
إلى سبب ، فإذا عزي إلى سبب فلم يثبت السبب عاد إلى المقربة ، كقولهم : مات
أبونا وأوصى لزيد بثلث ماله ، فرد ذلك زيد ، فإنه يعود إلى من اعترف بذلك ،
وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم يقبلها الغير عادت إلى المقر ، فكذلك
هنا ) ( 1 ) .
ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، لأن ثبوت السبب متحقق بالنسبة إلى المقر ،
وإنما تخلف بالنسبة إلى المقر له ، ولازم ذلك انتقال المقر به عمن ثبت السبب في
حقه ، وإن لم يثبت في حق الآخر . وادعاؤه أن من أقر لغيره بدار في يده فلم
يقبلها أنها تعود إلى المقر له ، إن أراد بعدم قبوله لها عدم تصديقه على صحة هذا
الاقرار المطلق ، فلا نسلم أنها تعود إلى المقر بمجرد الانكار ، بل تبقى مجهولة
المالك ، كما تقرر في بابه ( 2 ) . وإن أراد إقرارهم بسبب يتوقف على قبوله ، فلا نسلم
ثبوت السبب بمجرد إقرارهم ، لتوقفه على القبول ولم يحصل .
وبهذا يظهر الفرق بين مسألة النزاع ومسألة الوصية التي ذكرها ، لأن
إقرارهم بالوصية له لا يقتضي ملكيته ، لأن الوصية لا تملك إلا بالقبول على
وجهه ، فإذا رد بطلت الوصية ، بخلاف المتنازع ، لأنهم يعترفون له بالملك ، سواء
حلف أم لا ، وإنما اعتبر حلفه مراعاة لحق البطون المتجددة ، فإذا رد لم يخرج
عن كونه ملكا له بإقرارهم ، فلا يعود إليهم ، كما لو لم يعترف المقر له بالشئ
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 202 .
( 2 ) في ج 11 : 112 ، ذكر ذلك فيما إذا أقر بعبد لانسان .