الرابعة : لو ادعى عبدا وذكر أنه كان له وأعتقه
، فأنكر المتشبث ،
قال الشيخ : يحلف مع شاهده ويستنقذه . وهو بعيد ، لأنه لا يدعي مالا .
شرح
هذا على قول الشيخ ( 1 ) رحمه الله . وعلى الوجه الثاني فجميع ذلك للناكل ،
لاعتراف الإخوة له به . وعلى الثالث للواقف وأقرب الناس إليه . ووجه الاشكال
الذي ذكره المصنف هنا يظهر من السابق .
قوله : ( لو ادعى عبدا . . . الخ ) .
وجه ما اختاره الشيخ ( 2 ) : أن المدعي يدعي ملكا متقدما ، وحجته تصلح
لاثبات الملك ، وإذا ثبت الملك ترتب عليه العتق بإقراره كمسألة الاستيلاد
السابقة ( 3 ) .
والمصنف - رحمه الله - ينظر إلى أن دعواه العتق قبل الحلف يقتضي أنه لا
يدعي الآن مالا وإن كان ذلك في الأصل ، وإنما يدعي حرية العبد ، فلا يثبت
بشاهد ويمين . وعلى تقدير القول بثبوت العتق بذلك إنما يكون الحلف ممن
يدعيه لنفسه وهو العبد ، أما المولى فلا ، لأنه يدعي لغيره . اللهم إلا أن يدعيه
لأجل إثبات الولاء ، بأن يكون العتق موجبا له ، فيتجه حينئذ حلف المولى .
وعلى القول بالمنع من حلف المولى يفرق بين هذه المسألة ومسألة
الاستيلاد ، بأن مدعي الاستيلاد يدعي ملكا ثابتا بالفعل ، لأن أم الولد مملوكة
للمولى ، وهو مما يثبت بهذه الحجة ، ولما كانت أمومة الولد تستلزم ولد أمته ، كان
إثبات الولد وانعتاقه تابعا ولازما لما يثبت بالشاهد واليمين لا بالاستقلال ،
بخلاف عتق العبد ، فإنه ليس له أصل يثبت بذلك ليستند إليه ويتبعه ، فلا يثبت
مستقلا .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 201 .
( 2 ) المبسوط 8 : 196 .
( 3 ) راجع ص : 518 .