تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

الرابعة : لو ادعى عبدا وذكر أنه كان له وأعتقه

، فأنكر المتشبث ، قال الشيخ : يحلف مع شاهده ويستنقذه . وهو بعيد ، لأنه لا يدعي مالا .
شرح
هذا على قول الشيخ ( 1 ) رحمه الله . وعلى الوجه الثاني فجميع ذلك للناكل ، لاعتراف الإخوة له به . وعلى الثالث للواقف وأقرب الناس إليه . ووجه الاشكال الذي ذكره المصنف هنا يظهر من السابق . قوله : ( لو ادعى عبدا . . . الخ ) . وجه ما اختاره الشيخ ( 2 ) : أن المدعي يدعي ملكا متقدما ، وحجته تصلح لاثبات الملك ، وإذا ثبت الملك ترتب عليه العتق بإقراره كمسألة الاستيلاد السابقة ( 3 ) . والمصنف - رحمه الله - ينظر إلى أن دعواه العتق قبل الحلف يقتضي أنه لا يدعي الآن مالا وإن كان ذلك في الأصل ، وإنما يدعي حرية العبد ، فلا يثبت بشاهد ويمين . وعلى تقدير القول بثبوت العتق بذلك إنما يكون الحلف ممن يدعيه لنفسه وهو العبد ، أما المولى فلا ، لأنه يدعي لغيره . اللهم إلا أن يدعيه لأجل إثبات الولاء ، بأن يكون العتق موجبا له ، فيتجه حينئذ حلف المولى . وعلى القول بالمنع من حلف المولى يفرق بين هذه المسألة ومسألة الاستيلاد ، بأن مدعي الاستيلاد يدعي ملكا ثابتا بالفعل ، لأن أم الولد مملوكة للمولى ، وهو مما يثبت بهذه الحجة ، ولما كانت أمومة الولد تستلزم ولد أمته ، كان إثبات الولد وانعتاقه تابعا ولازما لما يثبت بالشاهد واليمين لا بالاستقلال ، بخلاف عتق العبد ، فإنه ليس له أصل يثبت بذلك ليستند إليه ويتبعه ، فلا يثبت مستقلا .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 201 . ( 2 ) المبسوط 8 : 196 . ( 3 ) راجع ص : 518 .