الثامنة : لو مات وعليه دين يحيط بالتركة
، لم تنتقل إلى الوارث ،
وكانت في حكم مال الميت . وإن لم يحط انتقل إليه ما فضل عن الدين .
وفي الحالين للوارث المحاكمة على ما يدعيه لمورثه ، لأنه قائم مقامه .
شرح
يحلف لم يمكن رد اليمين ، لاستحالة تحليف المسلمين والإمام ، فيحبس المدين
حتى يعترف فيؤدي ، أو يحلف فينصرف .
والثانية : إذا ادعى الوصي على الورثة أن أباهم أوصى للفقراء والمساكين
وأنكروا ذلك ، فالقول قولهم ، فإن حلفوا سقطت الدعوى . وإن نكلوا لم يمكن رد
اليمين ، لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره ، والفقراء والمساكين لا يتعينون ،
ولا يتأتى منهم الحلف ، فقال قوم : يحكم بالنكول ويلزم الحق ، لأنه موضع
ضرورة . وقال آخرون : يحبس الورثة حتى يحلفوا له أو يعترفوا له .
والثالثة : إذا مات رجل وخلف طفلا وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره ،
وادعى الوصي دينا على رجل فأنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى . وإن لم يحلف
فلا يمكن رد اليمين على الوصي ، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره ، فيتوقف إلى
أن يبلغ الطفل ويحلف ويحكم له . وهو الذي يقتضيه مذهبنا ) .
والمصنف - رحمه الله - ذكر الأولين واستشكل الحكم فيهما ، نظرا إلى أن
السجن عقوبة ولم يثبت موجبها ، لأن الحق لا يثبت بالشاهد الواحد ، فتنزل هذه
الدعوى منزلة ما لا بينة فيه ، فإن حلف المنكر أو حكمنا بالنكول ، وإلا وقف
الحق ، لعدم تيسر القسم الآخر وهو حلف المدعي . ولو قيل هنا بالقضاء بالنكول
وإن لم نقل به في غيره كان وجها .
قوله : ( لو مات وعليه دين . . . الخ ) .