شرح
قد ذكر الأصحاب مواضع يقبل فيها قول المدعي بغير يمين . وأشار
المصنف - رحمه الله - إلى ثلاث منها ، وتردد في رابع ، ثم نفى إلحاقه بها .
فالأول : دعوى المالك إبدال النصاب في أثناء الحول لينفي عنه الزكاة .
وفي معناه دعوى دفع الزكاة إلى المستحق .
والثاني : دعواه نقص الخرص للثمرة والزرع لينقص عنه ما قرر عليه من
مقدار الزكاة .
والثالث : دعوى الذمي الاسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية ، إن
أوجبناها على المسلم بعد الحول .
وهذه المواضع لا يثبت فيها عليه يمين بلا خلاف . والوجه في قبول قوله
في هذه المواضع أن الحق بين العبد وبين الله ، ولا يعلم إلا من قبله غالبا .
والرابع : دعوى الصبي الحربي الانبات بعلاج ليلحق بالذراري . فقيل يلحق
بهذه المواضع ، ويقبل قوله بغير يمين ، لمشاركته لها في كونه حقا لله تعالى ،
ويرجع إليه فيه . ولأن مجرد الدعوى شبهة دارئة للقتل ، فتكون كافية . ولأن
اليمين هنا متعذرة ، لأنها يمين من صبي ، لأصالة عدم البلوغ ، وعدم استحقاقه
القتل .
وقيل : يقبل قوله مع اليمين ، لأنها أقل مراتب إثبات الدعوى . ولأنه
محكوم ببلوغه ظاهرا ، ومستحق للقتل كذلك ، فلا يزول بمجرد دعواه . ولأنه
أحوط وأوثق في الحكم .
وحينئذ فيحتمل حلفه الآن ، للحكم ببلوغه ظاهرا ، والتأخير إلى أن يبلغ ،
فيحبس إلى البلوغ اليقيني تنم يحلف . فإن قلنا بالأول فحلف تخلص . وإن نكل ،