تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
قد ذكر الأصحاب مواضع يقبل فيها قول المدعي بغير يمين . وأشار المصنف - رحمه الله - إلى ثلاث منها ، وتردد في رابع ، ثم نفى إلحاقه بها . فالأول : دعوى المالك إبدال النصاب في أثناء الحول لينفي عنه الزكاة . وفي معناه دعوى دفع الزكاة إلى المستحق . والثاني : دعواه نقص الخرص للثمرة والزرع لينقص عنه ما قرر عليه من مقدار الزكاة . والثالث : دعوى الذمي الاسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية ، إن أوجبناها على المسلم بعد الحول . وهذه المواضع لا يثبت فيها عليه يمين بلا خلاف . والوجه في قبول قوله في هذه المواضع أن الحق بين العبد وبين الله ، ولا يعلم إلا من قبله غالبا . والرابع : دعوى الصبي الحربي الانبات بعلاج ليلحق بالذراري . فقيل يلحق بهذه المواضع ، ويقبل قوله بغير يمين ، لمشاركته لها في كونه حقا لله تعالى ، ويرجع إليه فيه . ولأن مجرد الدعوى شبهة دارئة للقتل ، فتكون كافية . ولأن اليمين هنا متعذرة ، لأنها يمين من صبي ، لأصالة عدم البلوغ ، وعدم استحقاقه القتل . وقيل : يقبل قوله مع اليمين ، لأنها أقل مراتب إثبات الدعوى . ولأنه محكوم ببلوغه ظاهرا ، ومستحق للقتل كذلك ، فلا يزول بمجرد دعواه . ولأنه أحوط وأوثق في الحكم . وحينئذ فيحتمل حلفه الآن ، للحكم ببلوغه ظاهرا ، والتأخير إلى أن يبلغ ، فيحبس إلى البلوغ اليقيني تنم يحلف . فإن قلنا بالأول فحلف تخلص . وإن نكل ،