شرح
هذه الأبواب . وآخرين ( 1 ) منهم ذهبوا إلى أن التحليف إنما يجري فيما يثبت
بشاهدين ذكرين ، إلحاقا له بالحدود .
لنا : عموم قوله صلى الله عليه وآله : ( واليمين على من أنكر ) . ويحتج
عليهم بما رووه : ( أن ركانة أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله
طلقت امرأتي البتة ، فقال : ما أردت بالبتة ؟ قال : واحدة ، فقال : والله ما أردت بها
إلا واحدة ؟ فقال ركانة : والله ما أردت بها إلا واحدة ، فردها إليه صلى الله عليه
وآله ، ثم طلقها الثانية في زمن عمر ، والثالثة في زمن عثمان ) ( 2 ) . وقد اشتمل
الحديث على فوائد منها : أنه صلى الله عليه وآله استحلف في الطلاق ، خلافا لمن
أنكره .
وخرج بقوله : ( يتوجه الجواب على الدعوى فيه ) حدود الله تعالى ، فإن
الدعوى فيها لا تسمع ، ولا يطلب ( 3 ) الجواب ( 4 ) ، لأنها ليست حقا للمدعي ، ومن له
الحق لم يأذن في الطلب والاثبات ، بل [ أول ] ( 5 ) أمر فيه بالاعراض والدفع ما
أمكن . وسيأتي ( 6 ) البحث فيه .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 137 .
( 2 ) في هامش ( أ ) : ( رواه الشافعي وأبو داود والدارقطني ، وقال أبو داود : حديث صحيح ، واستنبطوا
منه عشر فوائد ذكرها الشيخ في المبسوط وغيره . منه قدس سره ) . انظر المبسوط 8 : 208 ، مسند
الشافعي : 153 ، سنن الدارقطني 4 : 33 ح 88 - 89 ، سنن أبي داود 2 : 263 ح 2206 ، المستدرك
للحاكم 2 : 199 - 200 ، شرح السنة 9 : 209 ح 2353 ، سنن البيهقي 7 : 342 .
( 3 ) في ( أ ، ث ، خ ) : يطالب .
( 4 ) في ( أ ) بجواب ، وفي ( خ ) : بالجواب .
( 5 ) من : ( ث ، د ) والحجريتين ، والظاهر أنها زائدة .
( 6 ) في ص : 494 .