تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
فليس من الله ) ( 1 ) . وأما التغليظ فظاهر النص ( 2 ) والفتوى أنه من وظائف الحاكم ، وأن استحبابه مختص به . وأما الحالف فالتخفيف في جانبه أولى ، لأن اليمين مطلقا مرغوب عنها ، فكلما خفت كان أولى به . ووجه الاستظهار بالتغليظ أنه مظنة رجوع الحالف إلى الحق خوفا من عقوبة العظيم . وعلى تقدير جرأته عليه كاذبا مظنة مؤاخذته ، حيث أقدم على الحلف به مع إحضار عظمته وجلالته وانتقامه في الموضع الشريف ، والمكان والزمان الشريف اللذين هما محل الاحترام . وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال له - يعني : ابن صوريا - : ( أذكركم بالله الذي نجاكم من آل فرعون ، وأقطعكم البحر ، وظلل عليكم الغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى ، وأنزل التوراة على موسى ، أتجدون في كتابكم الرجم ؟ قال : ذكرتني بعظيم ولا يسعني أن أكذبك ) ( 3 ) . وساق الحديث . فكان تغليظه صلى الله عليه وآله في اليمين سببا لاعترافه بالحق . ونبه بقوله : إنه ( غير لازم ولو التمسه المدعي ) على خلاف بعض العامة ( 4 ) ، حيث زعم أنه مع التماس الخصم يجب التغليظ ، وآخرين أنه يستحب حينئذ وليس من وظيفة الحاكم . وقد تقدم في باب اللعان ( 5 ) بيان الأمكنة والأزمنة التي يغلظ بها .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 470 هامش ( 1 ) . ( 2 ) راجع الوسائل 16 : 167 ب ( 33 ) من أبواب الأيمان . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 313 ح 3626 ، نصب الراية 4 : 102 ح 3 . ( 4 ) انظر روضة الطالبين 8 : 310 . ( 5 ) في ج 10 : 236 - 238 .
مسالك الأفهام — صفحة 477 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية