ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق ، بعد تكفيل القابض
بالمال .
ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة خيره الحاكم بين الصبر و [ بين ]
إحلاف الغريم . وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل .
شرح
قوله : ( ويدفع الحاكم . الخ ) .
أي : بعد إقامة المدعي كفيلا له بالمال الذي دفع ( 1 ) إليه من مال الغائب .
وإنما اعتبر المصنف - رحمه الله - الكفيل لأنه لم يوجب عليه اليمين مع البينة ،
فجعل الكفيل عوضا عنه ، لاحتمال براءة الغائب من الحق على وجه لا تعلمه
البينة . ومن أوجب عليه اليمين لم يعتبر الكفيل إلا على تقدير تعذر اليمين ، كما لو
كان المدعي على الغائب وكيل المستحق ، فإنه لا يجوز إحلافه ، فيستظهر
بالكفيل . ولا شك في أن الكفالة واليمين احتياط واستظهار ، إلا ( 2 ) أن ثبوتهما
يحتاج إلى دليل .
توله : ( ولو ذكر المدعي . . . الخ ) .
أما تخييره . بين الأمرين فلأن الحق له ، فإن شاء عجل وأحلف الغريم لعدم
البينة ، وإن شاء أخر حقه .
وأما المنع من ملازمته ومطالبته بالكفيل فلأنهما عقوبة لم يثبت موجبها ،
ولأصالة البراءة من ذلك . وهو مذهب الشيخ في الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) ، وابن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : دفعه .
( 2 ) في الحجريتين : لأن .
( 3 ) الخلاف 6 : 237 مسألة ( 36 ) .
( 4 ) المبسوط 8 : 159 - 160 .