مسائل تتعلق بالحكم على الغائب : الأولى : يقضى على من غاب عن مجلس القضاء
مطلقا ، مسافرا
كان أو حاضرا .
وقيل : يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم .
شرح
قوله : ( يقضى على من غاب . الخ ) .
مذهب أصحابنا جواز القضاء على الغائب في الجملة . وهو مذهب أكثر
العامة ، كالشافعي ( 1 ) ومالك ( 2 ) وأحمد ( 3 ) وجماعة ( 4 ) من الفقهاء . وخالف فيه
أبو حنيفة ( 5 ) ، إلا أن يتعلق بخصم حاضر كشريك أو وكيل .
والحجة على جوازه فعل النبي صلى الله عليه وآله ، وهو حجة كقوله . ففي
الخبر المستفيض عنه أنه قال لهند زوجة أبي سفيان - وقد قالت : إن أبا سفيان
رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي - : ( خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف ) ( 6 ) . وكان أبو سفيان غائبا عن المجلس . وفيه حجة لنا عليهم في عدم
اشتراط غيبته بمسافة العدوي ولا غيرها ، لأن أبا سفيان كان يومئذ حاضرا بمكة .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 296 ، الوجيز 2 : 243 ، روضة الطالبين 8 : 158 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 472 ، الكافي للقرطبي 2 : 931 ، مختصر خليل : 298 .
( 3 ) انظر المغني لابن قدامة 11 : 486 ، الكافي في فقه الإمام أحمد : 4 : 301 ،
الانصاف 11 : 298 ، ولكن رووا عن أحمد عدم جواز القضاء على الغائب .
( 4 ) انظر المغني لابن قدامة 11 : 486 .
( 5 ) اللباب في شرح الكتاب 4 : 88 ، المبسوط للسرخسي 17 : 39 ، رؤوس المسائل : 524
مسألة ( 383 ) بدائع الصنائع 7 : 8 - 9 .
( 6 ) عوالي اللئالي 1 : 402 ح 59 . وانظر مسند أحمد 6 : 39 ، صحيح البخاري 7 : 85 ، سنن
الدارمي 2 : 159 ، سنن أبي داود 3 : 289 ح 3532 ، سنن النسائي 8 : 246 - 247 ، سنن
ابن ماجة 2 : 769 ح 2293 ، سنن البيهقي 7 : 477 .