شرح
التكسب في وفاء الدين ، وهو أعم من كونه بيد الغرماء أو باختياره . والأصل عدم
تسلط صاحب الدين على عينه ، لانتفاء ولايته عليه .
وفصل ابن حمزة فقال : ( إذا ثبت إعساره خلي سبيله إن لم يكن ذا حرفة
يكتسب بها ، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها ، وما فضل عن قوته وقوت عياله أخذه
بحقه ) ( 1 ) . واحتج بحديث السكوني . وهو أعم من مدعاه .
قال في المختلف : ( وما قاله ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب ، لأنه متمكن
من أداء ما وجب عليه وإيفاء صاحب الدين حقه ، فيجب عليه كما يجب عليه
السعي في المؤونة ، ومع تمكنه من التكسب لا يكون معسرا ، لأن اليسار كما
يتحقق بالقدرة على المال يتحقق بالقدرة على تحصيله ، ولهذا منع القادر على
التكسب من أخذ الزكاة ، إلحاقا له بالغني القادر على المال ) ( 2 ) .
وهذا كله لا يصلح دليلا لما ذكره ابن حمزة ، بل غايته وجوب تكسبه كيف
شاء ، لا تسلط الغريم على منافعه بالاستيفاء والإجارة . ومع ذلك فقد ذهب
جماعة ( 3 ) - منهم المصنف رحمه الله - إلى عدم وجوب التكسب في قضاء الدين ،
بل إذا تكسب وفضل معه عن المؤونة شئ وجب صرفه في قضاء الدين ، عملا
بظاهر الآية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 212 .
( 2 ) المختلف : 711 - 712 .
( 3 ) المبسوط 2 : 274 ، التذكرة 2 : 57 و 73 ، جامع المقاصد 5 : 297 - 298 .
( 4 ) البقرة : 280 .