تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
التكسب في وفاء الدين ، وهو أعم من كونه بيد الغرماء أو باختياره . والأصل عدم تسلط صاحب الدين على عينه ، لانتفاء ولايته عليه . وفصل ابن حمزة فقال : ( إذا ثبت إعساره خلي سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها ، وإلا دفعه إليه ليستعمله فيها ، وما فضل عن قوته وقوت عياله أخذه بحقه ) ( 1 ) . واحتج بحديث السكوني . وهو أعم من مدعاه . قال في المختلف : ( وما قاله ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب ، لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه وإيفاء صاحب الدين حقه ، فيجب عليه كما يجب عليه السعي في المؤونة ، ومع تمكنه من التكسب لا يكون معسرا ، لأن اليسار كما يتحقق بالقدرة على المال يتحقق بالقدرة على تحصيله ، ولهذا منع القادر على التكسب من أخذ الزكاة ، إلحاقا له بالغني القادر على المال ) ( 2 ) . وهذا كله لا يصلح دليلا لما ذكره ابن حمزة ، بل غايته وجوب تكسبه كيف شاء ، لا تسلط الغريم على منافعه بالاستيفاء والإجارة . ومع ذلك فقد ذهب جماعة ( 3 ) - منهم المصنف رحمه الله - إلى عدم وجوب التكسب في قضاء الدين ، بل إذا تكسب وفضل معه عن المؤونة شئ وجب صرفه في قضاء الدين ، عملا بظاهر الآية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 212 . ( 2 ) المختلف : 711 - 712 . ( 3 ) المبسوط 2 : 274 ، التذكرة 2 : 57 و 73 ، جامع المقاصد 5 : 297 - 298 . ( 4 ) البقرة : 280 .
مسالك الأفهام — صفحة 446 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية