الثامنة : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ، وإن عرف
فسوقهما اطرح ، وإن جهل الأمرين بحث عنهما .
وكذا لو عرف إسلامهما وجهل عدالتهما ، توقف حتى يتحقق ما يبني
عليه من عدالة أو جرح . وقال في الخلاف : يحكم . وبه رواية شاذة .
شرح
قوله : ( الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين . . . الخ ) .
إذا شهد عند الحاكم شهود ، نظر إن عرف فسقهم فلا خلاف في رد
شهادتهم من غير احتياج إلى بحث . وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم ، ولا حاجة
إلى التعديل وإن طلبه الخصم . وإن لم يعرف حالهم في الفسق والعدالة ، فإن لم
يعرف مع ذلك إسلامهم وجب البحث أيضا . وهذا كله مما لا خلاف فيه .
وإن عرف إسلامهم ولم يعرف أمرا آخر غيره من جرح ولا تعديل فهذا مما
اختلف فيه الأصحاب ، فالمشهور بينهم - خصوصا بين المتأخرين ( 1 ) منهم - أنه
يجب البحث عن عدالتهم ، ولا يكفي الاعتماد على ظاهر الاسلام ، لقوله تعالى :
( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) مع قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من
رجالكم ) ( 3 ) فيجب حمل هذا المطلق على المقيد .
ولا بد من اشتمال الوصف بالعدالة على أمر زائد على الاسلام ، لأن
الاسلام داخل في قوله : ( من رجالكم ) ، فإنه خطاب للمسلمين .
ولأن العدالة شرط قبول الشهادة كما تقتضيه الآية ، والجهل بالشرط
يستلزم الجهل بالمشروط .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 205 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) البقرة : 282 .