تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الثامنة : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ، وإن عرف فسوقهما اطرح ، وإن جهل الأمرين بحث عنهما . وكذا لو عرف إسلامهما وجهل عدالتهما ، توقف حتى يتحقق ما يبني عليه من عدالة أو جرح . وقال في الخلاف : يحكم . وبه رواية شاذة .
شرح
قوله : ( الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين . . . الخ ) . إذا شهد عند الحاكم شهود ، نظر إن عرف فسقهم فلا خلاف في رد شهادتهم من غير احتياج إلى بحث . وإن عرف عدالتهم قبل شهادتهم ، ولا حاجة إلى التعديل وإن طلبه الخصم . وإن لم يعرف حالهم في الفسق والعدالة ، فإن لم يعرف مع ذلك إسلامهم وجب البحث أيضا . وهذا كله مما لا خلاف فيه . وإن عرف إسلامهم ولم يعرف أمرا آخر غيره من جرح ولا تعديل فهذا مما اختلف فيه الأصحاب ، فالمشهور بينهم - خصوصا بين المتأخرين ( 1 ) منهم - أنه يجب البحث عن عدالتهم ، ولا يكفي الاعتماد على ظاهر الاسلام ، لقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) مع قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 3 ) فيجب حمل هذا المطلق على المقيد . ولا بد من اشتمال الوصف بالعدالة على أمر زائد على الاسلام ، لأن الاسلام داخل في قوله : ( من رجالكم ) ، فإنه خطاب للمسلمين . ولأن العدالة شرط قبول الشهادة كما تقتضيه الآية ، والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 205 . ( 2 ) الطلاق : 2 . ( 3 ) البقرة : 282 .
مسالك الأفهام — صفحة 397 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية