والمتوافقان : ما اللذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي
أكثر من واحد ، كالعشرة والاثني عشر ، فإنك إذا أسقطت العشرة بقي
شرح
توافقهما العشر ، لأنه أقل للفريضة وأسهل في الحساب . وعلى هذا القياس .
الثاني : يطلق المتوافقان على معنيين :
أعم : وهو ما ذكرناه ، وهو الذي عرفه به المصنف - رحمه الله - من أنهما
العددان اللذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من واحد ، فيشمل
المتداخلين كالأربعة والثمانية ، فإنهما يعدهما الأربعة والاثنان ، ويعتبر فيهما
الأربعة ، وغير المتداخلين كالأربعة والستة ، فإنه يعدهما الاثنان . وعلى هذا فكل
متداخلين متوافقان ، ولا ينعكس .
وأخص : وهما العددان اللذان يعدهما ثالث ولا يعد أقلهما الأكثر ، سواء
تجاوز الأقل نصف الأكثر كأربعة وستة ، أم لا كثمانية وعشرين ، فإن بينهما توافقا
بالربع بالمعنى الأخص مع قصور الثمانية عن نصف العشرين . وعلى هذا
فالمتداخلان غير متوافقين ، وهو الذي اعتبره المصنف - رحمه الله - في الأمثلة ،
لكن تعريفه لا يطابقه ، والعذر ما أشرنا إليه من إطلاق المعنيين عليهما ، فيصح
اعتبارهما بكل منهما ، وإن كان ما يقتضي اختصار الحساب أولى .
الثالث : جعل المصنف - رحمه الله - المتوافقين قسيما للمتداخلين إنما
يصح إذا اعتبرنا التوافق بالمعنى الأخص ، لأن قسيم الشئ خارج عنه ، وقد
جعلهما معا قسمين للمختلفين وقسيمين ( 1 ) في أنفسهما ، ولا يكون كل منهما
خارجا عن الآخر إلا على تفسير المتوافقين بالمعنى الأخص ، أما على ما
اعتبره ( 2 ) من المعنى الأعم فالمتداخلان داخلان في المتوافقين ، فلا يصح جعلهما
هامش
( 1 ) كذا في ( و ، م ) ، وفي سائر النسخ : قسمين .
( 2 ) في الحجريتين : اعتبرناه .