شرح
ثبوته لمولى الأب ابتداء مبنيا على الظاهر ، ولم ينتقل حينئذ إلى مولى الأم ، فإذا
انتفى النسب عن الأب انحصر في معتق الأم .
وفي الحكم على التقديرين إشكال لم يشر إليه المصنف رحمه الله . وذلك
لأن الحكم بكون الولاء لمولى الأم مشروط بكون الأب رقيقا حال عتق الأم ، فلو
كان معتقا أو حر الأصل لم يكن لمولى الأم عليه ولاء ، وهذا الشرط مفقود هنا ،
لأن أباه غير معلوم ، والأصل فيه الحرية ، فكيف يثبت الولاء لمولى الأم مع الشك
في الشرط المقتضي للشك في المشروط ؟
وبنى بعضهم ( 1 ) الاشكال على أن المعتبر في استحقاق ولاء مولى الأم أن
يكون الأب رقيقا ، أو انتفاء الجزم بأن له أبا معتقا . فإن قلنا بالأول فلا ولاء لأحد
عليه ، لأن له أبا قطعا ، لأنا لا نحكم بأن ولد الملاعنة ولد زنا ، ولا حكمه حكمه
إجماعا ، والأصل عدم رقيته . وإن قلنا بالثاني كان الولاء لمولى الأم ، لأنا لا نعلم
بأن له أبا معتقا .
وفيه نظر ، لأن الأمر الثاني لا يمكن اعتباره ، لأن الأب لو كان حرا في
الأصل حصل الشرط على الثاني ، لأن الأب إذا كان حرا لم يعلم أن له أبا معتقا
قطعا ، لكون العلم مطابقا للمعلوم ، ومع ذلك لا ولاء لمولى الأم . فتعين اعتبار
الشرط الأول ، أو تبديل الثاني بقوله : إن المعتبر انتفاء الجزم بأن له أبا حرا ولو
بالعتق . ومع ذلك فلمانع أن يمنع ذلك ويقول : إن الولاء حكم شرعي يتوقف على
ثبوت سببه ، ولا يعلم ثبوت سببه لمولى الأم إلا مع رقية الأب ، إذ لو كان حرا في
الأصل أو معتقا لم يكن له ولاء ، والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط .
هامش
( 1 ) انظر إيضاح الفوائد 3 : 533 .