شرح
الحكم باقيا على الأصل [ قطعا ] ( 1 ) .
فإن قيل : نعكس المسألة ونقول : إذا كان العم لأب لا يرث مع ابن العم لأب وأم ،
فكذلك لا يرث معه إذا كان معهما خال ، لأن وجود الخال ليس سببا
لاستحقاق العم الميراث مع ابن العم لأب وأم .
قلنا : بين الفرضين فرق واضح ، لأن وجود الخال مسقط لاستحقاق ابن العم ، فإذا
سقط عن استحقاق الإرث فوجوده غير معتد به ، فاستحقه العم ، لاستحالة
استحقاق ابن العم مع الخال ، والعم يستحق الميراث مع الخال لا مع ابن العم ،
فمشاركته للخال لا من حيث إن وجود الخال شرط في استحقاقه ، بل لأنه
حاجب لمن يمنع العم عن الإرث ، فيزول بسبب الخال المانع ، فافترقا .
فإن قيل : قد أجمعت الطائفة على أن ابن العم لأب وأم أولى من العم
بالميراث ، فلو استحق العم مع وجود ابن العم لانتقض الاجماع .
قلنا : متى أجمعت الطائفة على ذلك ؟ إذا صح أن يكون ابن العم وارثا أم
مطلقا ؟ الثاني ممنوع ، للاتفاق على أنه لو كان غير وارث بمانع من الموانع لم
يحجب العم . والأول مسلم لكن لا ينفعكم ، لأنه حينئذ ممنوع بالخال ، فلا يكون
مانعا للعم .
وأيضا : لو كان العم على إحدى هذه الصفات مع وجود الخال أو العم للأم أو العمة
لها لم يستحق ابن العم لأب وأم الميراث مع أحد هؤلاء ولا معهم جميعا ، فعلمنا
بذلك أن ابن العم لأب وأم إنما يكون أولى من العم لأب إذا صح أن يكون وارثا ،
أما مع عدمه فإنه لا يكون أولى من العم إذا كان هناك من يمنع ابن العم عن أصل
هامش
( 1 ) من ( ل ) .