الثانية : إذا وجد لحم ولا يدرى أذكي هو أم ميت ؟
قيل : يطرح في
النار ، فإن انقبض فهو ذكي ، وإن انبسط فهو ميت .
شرح
نعم ، يمكن الفرق بينهما بأن النهي في الآية ( 1 ) مورده الميتة مطلقا الشامل
للانتفاع بجلدها ، بخلاف الخنزير ، فإن مورده اللحم فلا يتعدى إلى غيره ،
للأصل . وهذا حسن .
قوله : " إذا وجد لحم . . . الخ " .
هذا القول هو المشهور بين الأصحاب ، خصوصا المتقدمين . قال الشهيد -
رحمه الله - في الشرح : " لم أجد أحدا خالف فيه إلا المحقق في الشرائع
والفاضل ( 2 ) ، فإنهما أورداها بلفظ " قيل " المشعر بالضعف " ( 3 ) . مع أن المصنف
وافقهم في النافع ( 4 ) . وفي المختلف لم يذكرها في مسائل الخلاف . ولعله لذلك .
واستدل بعضهم عليه بالاجماع . قال الشهيد - رحمه الله - : " وهو غير بعيد " ( 5 ) .
ويؤيده موافقة ابن إدريس ( 6 ) عليه ، فإنه لا يعتمد على أخبار الآحاد ، فلولا فهمه
الاجماع لما ذهب إليه .
والأصل فيه رواية محمد بن يعقوب بإسناده إلى إسماعيل بن عمر ، عن
شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل دخل قرية فأصاب فيها لحما لم
يدر أذكي هو أم ميت ؟ قال : " فاطرحه على النار ، فكل ما انقبض فهو ذكي ، وكل
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 2 : 113 .
( 3 ) غاية المراد : 276 .
( 5 ) غاية المراد : 276 .
( 4 ) المختصر النافع : 254 .
( 6 ) السرائر 3 : 96 .