تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
لهم قل أحل لكم الطيبات ) ( 1 ) إذ ليس المراد منها هنا الحلال ، لعدم الفائدة في الجواب على تقديره ، لأنهم سألوه أن يبين لهم الحلال فلا يقول في الجواب : الحلال ، ولا الطاهر ، لأنه إنما يعرف من الشرع توقيفا ، ولا ما لا أذى فيه ، لأن المأكول لا يوصف به ، فتعين أن يكون المراد ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه ، فردهم إلى عادتهم وما هو مقرر في طباعهم . ولأن ذلك هو المتبادر من معنى الطيب عرفا . وسيأتي في الأخبار ما ينبه عليه . والمراد بالعرف الذي يرجع إليه في الاستطابة عرف الأوساط من أهل اليسار في حالة الاختيار ، دون أهل البوادي وذوي الاضطرار من جفاة العرب ، فإنهم يستطيبون ما دب ودرج ، كما سئل ( 2 ) بعضهم عما يأكلون فقال : كل ما دب ودرج إلا أم حبين ( 3 ) ، فقال بعضهم : لتهنأ أم حبين العافية ، لكونها أمنت أن تؤكل . هذا خلاصة ما قرره الشيخ في المبسوط ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، إلا أنه فصل أولا المحلل إلى الحيوان وغيره ، وقسم الحيوان إلى حي وغيره ، وجعل ما كان من الحيوان حيا ( 6 ) فهو حرام حيث لا يرد به شرع ، محتجا بأن ذبح الحيوان محظور ، وما كان من الحيوان غير حي أو من غيره فهو على أصل الإباحة . وفي استثناء الحيوان الحي من ذلك نظر ، لعموم الأدلة . والاستناد إلى تحريم ذبحه بدون
هامش
( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) انظر المبسوط 6 : 279 ، الحاوي الكبير 15 : 135 . ( 3 ) أم حبين : دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن . لسان العرب 13 : 105 . ( 4 ) راجع المبسوط 6 : 278 - 279 ، والتفصيل الذي نقله عنه هنا يختلف في بعض النقاط عما في المبسوط . ( 5 ) السرائر 3 : 118 . ( 6 ) كذا في " ص ، و " ، وفي سائر النسخ : حي .