شرح
لهم قل أحل لكم الطيبات ) ( 1 ) إذ ليس المراد منها هنا الحلال ، لعدم الفائدة في
الجواب على تقديره ، لأنهم سألوه أن يبين لهم الحلال فلا يقول في الجواب :
الحلال ، ولا الطاهر ، لأنه إنما يعرف من الشرع توقيفا ، ولا ما لا أذى فيه ، لأن
المأكول لا يوصف به ، فتعين أن يكون المراد ردهم إلى ما يستطيبونه ولا
يستخبثونه ، فردهم إلى عادتهم وما هو مقرر في طباعهم . ولأن ذلك هو المتبادر
من معنى الطيب عرفا . وسيأتي في الأخبار ما ينبه عليه .
والمراد بالعرف الذي يرجع إليه في الاستطابة عرف الأوساط من أهل
اليسار في حالة الاختيار ، دون أهل البوادي وذوي الاضطرار من جفاة العرب ،
فإنهم يستطيبون ما دب ودرج ، كما سئل ( 2 ) بعضهم عما يأكلون فقال : كل ما دب
ودرج إلا أم حبين ( 3 ) ، فقال بعضهم : لتهنأ أم حبين العافية ، لكونها أمنت أن تؤكل .
هذا خلاصة ما قرره الشيخ في المبسوط ( 4 ) وغيره ( 5 ) ، إلا أنه فصل أولا
المحلل إلى الحيوان وغيره ، وقسم الحيوان إلى حي وغيره ، وجعل ما كان من
الحيوان حيا ( 6 ) فهو حرام حيث لا يرد به شرع ، محتجا بأن ذبح الحيوان محظور ،
وما كان من الحيوان غير حي أو من غيره فهو على أصل الإباحة . وفي استثناء
الحيوان الحي من ذلك نظر ، لعموم الأدلة . والاستناد إلى تحريم ذبحه بدون
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .
( 2 ) انظر المبسوط 6 : 279 ، الحاوي الكبير 15 : 135 .
( 3 ) أم حبين : دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر عظيمة البطن . لسان العرب 13 : 105 .
( 4 ) راجع المبسوط 6 : 278 - 279 ، والتفصيل الذي نقله عنه هنا يختلف في بعض النقاط عما في
المبسوط .
( 5 ) السرائر 3 : 118 .
( 6 ) كذا في " ص ، و " ، وفي سائر النسخ : حي .