شرح
وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية حيث قال : " يكره أن يدعو الانسان أحدا من
الكفار على طعامه فيأكل معه ، فإذا دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه إن
شاء " ( 1 ) . والمتأخرون عنه فهموا منه ذلك ، ومن ثم أنكروه عليه . وقال ابن
إدريس : " قول شيخنا في نهايته رواية شاذة أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا
اعتقادا " ( 2 ) . ثم استدل ابن إدريس بأنهم أنجاس فينفعل ما يباشرونه برطوبة من
الأطعمة .
وحجة القائلين بالطهارة عموم قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب
حل لكم ) ( 3 ) ، وقد تقدم ( 4 ) وجه عمومه ، وظاهر أن الطعام مما يباشر بالأيدي
غالبا ، مع أصالة الطهارة ، وعدم دلالة الآية ( 5 ) السابقة على النجاسة الموجبة
للتعدي صريحا ، لاحتمالها غيرها . وما ( 6 ) اشتهر من أكل النبي صلى عليه وآله
وأصحابه طعام المشركين ، خصوصا في غزواتهم واستيلائهم على بلادهم كخيبر
وتبوك والشام وغيرها ، واشتراطه عليهم ضيافة ( 7 ) من مر بهم من المسلمين ،
وغير ذلك مما هو متواتر لا يسع إنكاره . والاجماع الذي ادعوه ممنوع . وكيف
يتحقق في موضع النزاع وقد نبه المصنف على تحقق الخلاف بقوله : " على
الأصح " ؟ ! وكون المخالف معلوم النسب فلا يقدح فيه قد بينا ما فيه مرارا نعم ،
هامش
( 1 ) النهاية : 589 - 590 .
( 2 ) السرائر 3 : 123 .
( 3 ) المائدة : 5 .
( 4 ) في ج 11 : 459 .
( 5 ) التوبة : 28 .
( 6 ) كذا في " ص " ، وفي سائر النسخ : وأما ما اشتهر . . .
( 7 ) انظر سنن البيهقي 9 : 59 - 61 و 196 ، المغني لابن قدامة 10 : 570 .