أو باشره الكفار ، وإن كانوا أهل ذمة ، على الأصح .
شرح
وغيره ، وإن كانت العبارة قد توهم خلاف ذلك .
قوله : " أو باشره الكفار . . . الخ " .
نجاسة الكافر مطلقا - حربيا كان أم - أهل ذمة - هو المشهور بين
الأصحاب ، بل ادعى عليه جماعة - منهم المرتضى ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) -
الاجماع . وحجتهم مع ذلك قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ( 3 ) . واليهود
والنصارى والمجوس مشركون أيضا . أما المجوس ، فظاهر ، لقولهم بإلهين
اثنين : النور والظلمة . وأما اليهود والنصارى فلقولهم إن العزير والمسيح ابن الله ،
وقد قال تعالى عقيب حكايته عنهم : ( سبحانه عما يشركون ) ( 4 ) . وحمل الآية
على أنهم ذوو نجس - من حيث اعتقادهم الفاسد ، أو من حيث إنهم لا
يجتنبون النجاسات من البول والغائط والخمر والخنزير - خلاف الظاهر ، لأن
الأصل عدم الاضمار ، وورود الروايات بنجاستهم عن أهل البيت عليهم السلام .
وسيأتي ( 5 ) ذكر بعضها .
وفيه نظر ، لأن النجس كما يطلق على النجاسة المعروفة شرعا ، يطلق
على المستقذر ، قال الهروي في تفسير الآية : " يقال لكل مستقذر نجس ، فإذا
ذكرت الرجس قلت : رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم " ( 6 ) . والمستقذر
أعم من النجس بهذا المعنى ، ففي الحديث : " اتقوا هذه القاذورة التي نهى الله
هامش
( 1 ) الإنتصار : 10 .
( 2 ) السرائر 1 : 73 و 75 ، وج 3 : 123 - 124 .
( 3 ) التوبة : 28 ، 30 - 31 .
( 5 ) في ص : 86 - 87 .
( 6 ) الغريبين للهروي : 942 ( مخطوط ) .