تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أو باشره الكفار ، وإن كانوا أهل ذمة ، على الأصح .
شرح
وغيره ، وإن كانت العبارة قد توهم خلاف ذلك . قوله : " أو باشره الكفار . . . الخ " . نجاسة الكافر مطلقا - حربيا كان أم - أهل ذمة - هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى عليه جماعة - منهم المرتضى ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) - الاجماع . وحجتهم مع ذلك قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ( 3 ) . واليهود والنصارى والمجوس مشركون أيضا . أما المجوس ، فظاهر ، لقولهم بإلهين اثنين : النور والظلمة . وأما اليهود والنصارى فلقولهم إن العزير والمسيح ابن الله ، وقد قال تعالى عقيب حكايته عنهم : ( سبحانه عما يشركون ) ( 4 ) . وحمل الآية على أنهم ذوو نجس - من حيث اعتقادهم الفاسد ، أو من حيث إنهم لا يجتنبون النجاسات من البول والغائط والخمر والخنزير - خلاف الظاهر ، لأن الأصل عدم الاضمار ، وورود الروايات بنجاستهم عن أهل البيت عليهم السلام . وسيأتي ( 5 ) ذكر بعضها . وفيه نظر ، لأن النجس كما يطلق على النجاسة المعروفة شرعا ، يطلق على المستقذر ، قال الهروي في تفسير الآية : " يقال لكل مستقذر نجس ، فإذا ذكرت الرجس قلت : رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم " ( 6 ) . والمستقذر أعم من النجس بهذا المعنى ، ففي الحديث : " اتقوا هذه القاذورة التي نهى الله
هامش
( 1 ) الإنتصار : 10 . ( 2 ) السرائر 1 : 73 و 75 ، وج 3 : 123 - 124 . ( 3 ) التوبة : 28 ، 30 - 31 . ( 5 ) في ص : 86 - 87 . ( 6 ) الغريبين للهروي : 942 ( مخطوط ) .