الخامسة : لا تدفع اللقطة إلا بالبينة
، ولا يكفي الوصف . ولو
وصف صفات لا يطلع عليها إلا المالك غالبا ، مثل أن يصف وكاءها
وعفاصها ووزنها ونقدها ، فإن تبرع الملتقط بالتسليم لم يمنع ، وإن امتنع
لم يجبر .
شرح
قوله : " لا تدفع اللقطة . . . الخ " .
من أحكام اللقطة رد عينها أو بدلها عند ظهور مالكها ، فإذا جاء من يدعيها
نظر إن لم يقم البينة على أنها له ولا وصفها لم تدفع إليه ، إلا أن يعلم الملتقط أنها
له ، فيلزمه الدفع إليه وإن أقام البينة دفعت إليه .
وإن وصفها نظر إن لم يغلب على ظن الملتقط صدقه لم يدفع إليه . وإن
غلب لتوغله في الوصف بما لا يطلع عليه غير المالك غالبا - كوصف وكائها ، وهو
الخيط الذي يربط به ، وعفاصها ، وهو وعاؤها - فالأشهر جواز دفعها إليه وإن لم
يجب ، لأن إقامة البينة على اللقطة قد يعسر ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قال : " فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه " ( 1 ) . وإنما لم
يجب لأنه مدع فيحتاج الوجوب إلى البينة ، والأمر محمول على مجرد الإذن
والإباحة .
وقال ابن إدريس ( 2 ) : لا يجوز دفعها إليه بالوصف مطلقا ، لوجوب حفظها
حتى تصل إلى مالكها ، والواصف ليس مالكا شرعا . والظاهر أن شهادة العدل
كالوصف إن لم تكن أقوى .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1349 ح 6 ، سنن أبي داود 2 : 134 ح 1703 ، سنن البيهقي 6 : 196 ،
تلخيص الحبير 3 : 76 ح 1339 .
( 2 ) السرائر 2 : 111 .