تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
فرعان
الأول : لو ردها بالوصف ثم أقام آخر البينة بها انتزعها فإن كانت تالفة كان له مطالبة الآخذ بالعوض ، لفساد القبض . وله مطالبة الملتقط ، لمكان الحيلولة . لكن لو طالب الملتقط رجع على الآخذ ما لم يكن اعترف له بالملك . ولو طالب الآخذ لم يرجع على الملتقط .
شرح
قوله : " لو ردها بالوصف . . . الخ " . إذا دفع اللقطة إلى الواصف ثم جاء آخر وأقام البينة على أنها له ، فإن كانت باقية انتزعت منه ودفعت إلى الثاني ، لأن البينة حجة شرعية تفيد وجوب الدفع والوصف غايته إفادة الجواز . وإن تلفت عنده تخير بين تضمين الملتقط أو الواصف أما الأول فلأنه فوتها على مالكها ، وحال بينه وبينها بدفعه وأما الثاني فلأنه أخذ مال غيره . فإن ضمن الواصف لم يرجع على الملتقط ، لأن التلف وقع في يده ، ولأن الثاني ظالم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه وإن ضمن الملتقط رجع على الواصف إن لم يقر له بالملك وإن أقر لم يرجع ، مؤاخذة له بقوله . هذا إذا دفع بنفسه ، أما لو ألزمه الحاكم بالدفع إلى الواصف لكونه مذهبه ، قال في التذكرة : " لم يكن لمقيم البينة تضمينه ، لأنها مأخوذة منه على سبيل القهر فلم يضمنها ، كما إذا غصبها غاصب " ( 1 ) . ويشكل بأن الالزام بالدفع مع الوصف ليس مذهبا لنا ، فلا يتصور إلزام حاكمنا به نعم ، هو مذهب جماعة ( 2 ) من العامة ، وعليه فرعوا ما ذكره في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 264 . ( 2 ) في هامش " ذ " : " هو قول مالك وأحمد وداود وابن المنذر ، استنادا إلى الأمر في الحديث المذكور . منه قدس سره " انظر المحلى لابن حزم 8 : 257 ، الكافي للقرطبي 2 : 836 ، حلية العلماء 5 : 540 ، المغني لابن قدامة 6 : 363 والحديث المذكور مر ذكر في ص : 552 .
مسالك الأفهام — صفحة 553 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية