فرعان
الأول : لو ردها بالوصف ثم أقام آخر البينة بها انتزعها فإن كانت
تالفة كان له مطالبة الآخذ بالعوض ، لفساد القبض . وله مطالبة الملتقط ،
لمكان الحيلولة . لكن لو طالب الملتقط رجع على الآخذ ما لم يكن اعترف
له بالملك . ولو طالب الآخذ لم يرجع على الملتقط .
شرح
قوله : " لو ردها بالوصف . . . الخ " .
إذا دفع اللقطة إلى الواصف ثم جاء آخر وأقام البينة على أنها له ، فإن كانت
باقية انتزعت منه ودفعت إلى الثاني ، لأن البينة حجة شرعية تفيد وجوب الدفع
والوصف غايته إفادة الجواز .
وإن تلفت عنده تخير بين تضمين الملتقط أو الواصف أما الأول فلأنه
فوتها على مالكها ، وحال بينه وبينها بدفعه وأما الثاني فلأنه أخذ مال غيره . فإن
ضمن الواصف لم يرجع على الملتقط ، لأن التلف وقع في يده ، ولأن الثاني ظالم
بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه وإن ضمن الملتقط رجع على الواصف إن لم
يقر له بالملك وإن أقر لم يرجع ، مؤاخذة له بقوله .
هذا إذا دفع بنفسه ، أما لو ألزمه الحاكم بالدفع إلى الواصف لكونه مذهبه ،
قال في التذكرة : " لم يكن لمقيم البينة تضمينه ، لأنها مأخوذة منه على سبيل القهر
فلم يضمنها ، كما إذا غصبها غاصب " ( 1 ) .
ويشكل بأن الالزام بالدفع مع الوصف ليس مذهبا لنا ، فلا يتصور إلزام
حاكمنا به نعم ، هو مذهب جماعة ( 2 ) من العامة ، وعليه فرعوا ما ذكره في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 264 .
( 2 ) في هامش " ذ " : " هو قول مالك وأحمد وداود وابن المنذر ، استنادا إلى الأمر في
الحديث المذكور . منه قدس سره " انظر المحلى لابن حزم 8 : 257 ، الكافي للقرطبي 2 :
836 ، حلية العلماء 5 : 540 ، المغني لابن قدامة 6 : 363 والحديث المذكور مر ذكر في
ص : 552 .