شرح
إلى الأسفل
وروي أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون
بها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك
فغضب الأنصاري وقال : أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله
عليه وآله ثم قال : يا زبير اسق واحبس الماء حتى يصل إلى الجدر ثم أرسله " ( 1 )
والشراج جمع شرج ، وهو النهر الصغير ، والحرة : الأرض التي ألبست
الحجارة السود . والجدر : الجدار
واختلف في تنزيل الخبر ، فقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله أمره
باستيفاء [ حقه ] ( 2 ) زيادة على القدر المستحق ، تغليظا على الأنصاري حيث اتهم
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعله سقط حقه بذلك ، لكون ذلك ارتدادا
وقيل - وهو الأصح - : إنه صلى الله عليه وآله كان قد استنزل الزبير عن بعض
حقه ، فلما أساء الأنصاري الأدب قال له : استوف حقك ، لأنه إذا بلغ الماء
الكعب بلغ أصل الجدار ، فلا مخالفة بين التقديرين
إذا تقرر ذلك ، فتمام البحث يتم بأمور :
الأول : إنما يقدم الذي يلي فوهة النهر إذا كان سابقا في الاحياء أو اشتبه
المتقدم فيه ، أما لو علم المتقدم في الاحياء بدئ به أولا وإن كان أبعد الجميع
عن الفوهة ، ثم الذي يليه في الاحياء ، وهكذا ، لأن حق السابق بالاحياء سابق
في الماء أيضا ، وإطلاق النصوص بتقديم الأقرب منزل على ذلك ، بل الأظهر
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 4 - 5 ، صحيح البخاري 3 : 145 - 146 ، سنن أبي داود 3 : 315 ح 3637 ، سنن
ابن ماجة 2 : 829 ح 2480 ، سنن البيهقي 6 : 153
( 2 ) من " خ " .