تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
إلى الأسفل وروي أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري وقال : أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : يا زبير اسق واحبس الماء حتى يصل إلى الجدر ثم أرسله " ( 1 ) والشراج جمع شرج ، وهو النهر الصغير ، والحرة : الأرض التي ألبست الحجارة السود . والجدر : الجدار واختلف في تنزيل الخبر ، فقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله أمره باستيفاء [ حقه ] ( 2 ) زيادة على القدر المستحق ، تغليظا على الأنصاري حيث اتهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعله سقط حقه بذلك ، لكون ذلك ارتدادا وقيل - وهو الأصح - : إنه صلى الله عليه وآله كان قد استنزل الزبير عن بعض حقه ، فلما أساء الأنصاري الأدب قال له : استوف حقك ، لأنه إذا بلغ الماء الكعب بلغ أصل الجدار ، فلا مخالفة بين التقديرين إذا تقرر ذلك ، فتمام البحث يتم بأمور : الأول : إنما يقدم الذي يلي فوهة النهر إذا كان سابقا في الاحياء أو اشتبه المتقدم فيه ، أما لو علم المتقدم في الاحياء بدئ به أولا وإن كان أبعد الجميع عن الفوهة ، ثم الذي يليه في الاحياء ، وهكذا ، لأن حق السابق بالاحياء سابق في الماء أيضا ، وإطلاق النصوص بتقديم الأقرب منزل على ذلك ، بل الأظهر
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 4 - 5 ، صحيح البخاري 3 : 145 - 146 ، سنن أبي داود 3 : 315 ح 3637 ، سنن ابن ماجة 2 : 829 ح 2480 ، سنن البيهقي 6 : 153 ( 2 ) من " خ " .