الثانية : إذا استجد جماعة نهرا فبالحفر يصيرون أولى به ، فإذا
وصلوا منتزع الماء ملكوه ، وكان بينهم على قدر النفقة على عمله .
شرح
يملك على نسبة العمل ، لأن الاحياء تابع له لا للأرض .
وفي المسألة قول ثالث لابن الجنيد ( 1 ) ، وهو أن حافر النهر إنما يملك
ماءه إذا عمل له ما يصلح لسده وفتحه من المباح . وكأنه جعل الحيازة سبب
الملك ، وهي من فعل المكلف ، فلا بد أن يكون مقدورا عليها كما يقدر على
تركها ، وإنما يتحقق بذلك . والأشهر أنه يملك [ بذلك ] ( 2 ) الماء ، لأنه صار آلة
لتحصيل الماء المباح ( 3 ) كالشبكة للصيد .
قوله : " إذا استجد جماعة نهرا . . . الخ " .
لا خلاف في ملكية النهر بالحفر كما ذكرناه سابقا ( 4 ) إذا بلغ الحافر حد
الاحياء . ويتحقق بوصوله إلى مشرع ( 5 ) الماء حيث يمكن جريانه فيه بسهولة ،
سواء جرى الماء أم لا ، لأن حصول المنفعة بالفعل غير شرط في الاحياء ، وإنما
المعتبر منه التهيئة للانتفاع .
ثم إن كان الحافر واحدا اختص به . وإن كان ( 6 ) أكثر اشتركوا فيه على قدر
عملهم ونفقتهم ، لأنه إنما يملك بالعمارة والعمارة بالنفقة . هذا إذا كان العمل
على نسبة النفقة ، وإلا فالمعتبر العمل .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 474 .
( 2 ) من " و ، ط " .
( 3 ) في " ذ ، خ " : لتحصيل مباح .
( 4 ) في الصفحة السابقة .
( 5 ) في " خ " : منبع ، وفي إحدى الحجريتين : منتزع .
( 6 ) في " ذ ، و ، خ " : كانوا .