الثالثة : إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعة
بدئ بالأول ، وهو الذي يلي فوهته ، فأطلق إليه للزرع إلى الشراك ،
وللشجر إلى القدم ، وللنخل إلى الساق ، ثم يرسل إلى من دونه ، ولا يجب
إرساله قبل ذلك ولو أدى إلى تلف الأخير .
شرح
والمراد بوصولهم إلى مشرع ( 1 ) الماء وصولهم إلى مجراه بحيث يسيل منه
في النهر الجديد ، أو يبقى متوقفا على عمل يسير لا يعتد به عادة ، ويتحقق معه
الاحياء عرفا . ولو لم يبلغوا ذلك كان الفعل تحجيرا يفيد الأولوية ، كغيره من
ضروب التحجير .
قوله : " إذا لم يف النهر المباح . . . الخ " .
إذا اجتمعت أملاك متعددة على ماء واحد ، فإن كان الماء ملكا لهم فقد
عرفت أنه يقسم بينهم على قدر أنصبائهم فيه ، إما بقسمة نفس الماء أو بالمهاياة
عليه . وإن كان مباحا ، ولم يف بالجميع في وقت واحد ، ووقع في التقدم
والتأخر تشاح ، بدئ بالأول من الملاك ( 2 ) ، وهو الذي يلي فوهة النهر - بضم الفاء
وتشديد الواو - وهو أصله ، فيسقي أرضه ، فإذا فرغ من قضاء حاجته أرسله إلى
الثاني ، وهو الذي يلي ملكه ، وهكذا ، سواء استضر الثاني بحبس الأول أم لا ،
حتى لو لم يفضل عن الأول شئ أو عن الثاني أو عمن يليه فلا شئ للباقين ،
لأنه ليس لهم إلا ما فضل منهم .
والأصل في هذه المسألة قبل الاجماع ما روي أن النبي ( 3 ) صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في " ذ ، د ، ل " : منتزع .
( 2 ) في " خ ، و " : الأملاك .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 829 ح 2481 . سنن البيهقي 6 : 154 . تلخيص الحبير 3 : 65 - 66
ح 1305 .