الثاني : ما كان صفيفه أكثر من دفيفه ، فإنه يحرم . ولو تساويا ، أو
كان الدفيف أكثر ، لا يحرم . ،
شرح
ينافي تحريمه بالسنة .
وأما المفصلون فليس لهم عليه رواية بخصوصها ، وإن كان في المبسوط ( 1 )
قد ادعى ذلك . ولا يتجه أن يكون فيه جمعا بين الأخبار ، لأن كلا من الخبرين
مصرح بالتعميم على وجه يدفع الآخر .
نعم ، يمكن الاحتجاج له بأن الغرابين الأولين من الخبائث ، لأنهما يأكلان
الجيف ، والأخيرين من الطيبات ، لأنهما يأكلان الحب . وبهذا احتج من فصل من
العامة ( 2 ) .
وابن إدريس ( 3 ) استدل على تحريم الأولين بأنهما من سباع الطير ، بخلاف
الأخيرين ، لعدم الدليل على تحريمهما ، فإن الأخبار ليست على هذا الوجه حجة
عنده .
قوله : " ما كان صفيفه . . . الخ " .
المستند قوله صلى الله عليه وآله : " كل ما دف ، ودع ما صف " ( 4 ) . يقال :
دف الطائر في طيرانه : إذا حرك جناحيه ، كأنه يضرب بهما دفه ، وصف : إذا لم
يتحرك كما تفعل الجوارح . وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقد
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 281 .
( 2 ) الحاوي الكبير 15 : 145 - 146 .
( 3 ) انظر السرائر 3 : 103 ، ولكنه صرح بتحريم ثلاثة من الغرابين وحل الزاغ فقط .
( 4 ) غريب الحديث للخطابي 3 : 212 - 213 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 342 ، وانظر تلخيص
الحبير 4 : 154 .