الخامسة : لو باع شقصا في مرض الموت من وارث وحابى فيه
،
فإن خرج من الثلث صح ، وكان للشريك أخذه بالشفعة . وإن لم يخرج
صح منه ما قابل الثمن ، وما يحتمله الثلث من المحاباة إن لم تجز الورثة .
وقيل : يمضي في الجميع من الأصل ، ويأخذه الشفيع ، بناء على أن
منجزات المريض ماضية من الأصل .
شرح
قوله : " لو باع شقصا في مرض . . . الخ " .
إذا باع في مرض موته شقصا وحابى فيه ، بأن باعه بدون ثمن المثل ،
فإن خرجت المحاباة من الثلث ، أو أجازها الوارث ، أو قلنا إن منجزات
المريض من الأصل ، فالبيع صحيح ، ويأخذ الشفيع بالمسمى . وإن انتفى جميع
ذلك ، بأن باع شقصا يساوي ألفين بألف ولا مال له غيره فرده الوارث ، ثبتت
الشفعة فيما خرج منه بالنسبة . وفي مقدار ما يصح فيه البيع قولان تقدما في
الوصايا ( 1 ) :
أحدهما - وهو قول الشيخ ( 2 ) ، ومختار المصنف رحمه الله - : أنه يصح في
القدر الذي يوازي الثمن ، ثم في قدر الثلث من الباقي ، ويبطل فيما زاد . ففي
المثال المذكور يصح البيع في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن .
والثاني - وهو الأصح - : أن لا يبطل من المبيع شئ إلا ويبطل من
الثمن ما يقابله ، فتكون المسألة دورية ، حيث إنه لا يعرف قدر ما يصح البيع
إلا بعد أن يعرف مقدار التركة لتخرج المحاباة من ثلثها ، ولا يعرف مقدار
هامش
( 1 ) في ج 6 : 324 .
( 2 ) المبسوط 4 : 64 .