شرح
وفيه وجه بالوجوب من حيث إنه نقص دخل على ملك الشفيع لمصلحة
المشتري ، لأن ذلك يتضمن تخليص ملك المشتري أيضا من ملك الشفيع .
وآخر بالتفصيل ، وهو إن القلع إن كان بطلب الشفيع لم يجب التسوية ، لأن
طلبه القلع يتضمن الإذن في الحفر ، وليس هو كالغاصب ، لأنه غير عاد بفعله .
وإن كان القلع من المشتري ابتداء وجب ، لأن النقص قد حدث في ملك غيره
بفعله لمصلحته من غير إذن المالك ، فيجب عليه اصلاحه . وهذا قوي ( 1 ) . وهو
خيرة المختلف ( 2 ) .
ثم إن لم تنقص الأرض فلا بحث ، وإلا ففي أخذ الشفيع لها بكل الثمن أو
بما بعد الأرش وجهان ، أشهرهما - وهو الذي يقتضيه إطلاق المصنف - الأول ،
لأن هذا الناقص ليس له قسط من الثمن ، فلا يضمنه المشتري كالنقص
بالاستهدام ، ولأنه تصرف في ملك نفسه فلا يتعقبه الضمان . وقيل : يجب الأرش ،
خصوصا إذا كان بعد المطالبة ، لما ذكر سابقا .
هذا إذا كان النقص بالغرس . أما لو كان بالقلع فظاهر إطلاق العبارة يقتضي
أنه كذلك ، لحكمه بأنه يأخذ بكل الثمن الشامل لحالة النقص بالغرس والقلع
وعدمه . وهو الذي صرح به الشيخ ( 3 ) - رحمه الله - والأكثر ، معللين بأنه تصرف
في ملك نفسه .
واختار في المختلف ( 4 ) وجوب الأرش إن كان ذلك باختيار المشتري ، لأن
هامش
( 1 ) في " و ، خ " : أقوى .
( 2 ) المختلف : 408 .
( 3 ) المبسوط 3 : 117 - 118 .
( 4 ) المختلف : 408 .