شرح
ضمان المشتري للنقص ( 1 ) - بمعنى سقوط ما قابله من الثمن - قولان أشهرهما
الضمان ، لأن الشفيع استحق بالمطالبة أخذ المبيع كاملا وتعلق حقه به ، فإذا نقص
بفعل المشتري ضمنه له . وبهذا التعليل استدل . من حكم بضمانه في السابقين ، من
حيث إن حق الشفعة حصل بالشراء وإن لم يطالب ، غايته أن يكون قد تأكد
بالمطالبة .
والقول الذي حكاه المصنف بعدم الضمان ظاهر كلام الشيخ - رحمه الله -
في المبسوط ( 2 ) ، بناء على أن الشفيع لا يملك بالمطالبة بل بالأخذ ، فيكون
المشتري قد تصرف في ملكه تصرفا سائغا فلا يتعقبه الضمان .
وجوابه قد ظهر مما سبق ، فإن التصرف في الملك لا ينافي ضمانه ،
كتصرف الراهن ، وهذا منه ، لاشتراكهما في تعلق حق الغير .
هذا كله إذا لم يتلف من الشقص شئ يقابل بشئ من الثمن ، وإلا ضمنه
بحصته مطلقا على الأقوى ، فيأخذ الشفيع الباقي بحصته من الثمن ، لأن إيجاب
دفع الثمن في مقابلة بعض المبيع ظلم .
وقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 3 ) : إن نقص بفعل المشتري أخذ
الباقي بالقيمة . وهو يحتمل إرادة أخذه بجميع القيمة ، وبحصته من الثمن .
والمختار الثاني ، وينبغي أن يكون مراده .
هامش
( 1 ) في " د ، ل ، و " : للبعض .
( 2 ) المبسوط 3 : 116 ، ولعل نسبة هذا القول إلى المبسوط باعتبار فرضه المسألة في صورة
عدم أخذ الشفيع سواء طالب أم لم يطالب ، وللاستزادة انظر مفتاح الكرامة 6 : 379 -
380 ، جواهر الكلام 37 : 362 .
( 3 ) المبسوط 3 : 116 .